کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٣ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
و الإنصاف أنّ مورد النزول ليس من مصاديق إخافة الناس، فإن ظاهر تعليق الإخافة على الناس كون الخوف المراد للمحارب عامّا للناس كلّهم و لو في محدودة عملهم، و إطلاق الناس بهذا المعنى على رعاة إبل الصدقة- في فرض أنّهم خارج المدينة كما هو نصّ الحديث- غير ظاهر بل ظاهر العدم فليس في هذا الحديث أيّ تأييد لتفسير المشهور، هذا.
مضافا إلى أن سنده غير معتبر لاشتراك أبي صالح بين الثقة و غيره.
و منها صحيح بريد بن معاوية- المرويّ أيضا في الكافي و التهذيب- قال:
سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ) قال: ذلك إلى الإمام يفعل به ما يشاء، قلت: فمفوّض ذلك إليه؟ قال: لا، و لكن نحو (بحقّ- خ يب) الجناية [١].
تقريب الدلالة: أنّه عليه السّلام و إن لم يتعرّض لتفسير المحارب، إلّا أنّ جوابه عليه السّلام عن السؤال الأخير: «و لكن نحو الجناية» كما في الكافي، أو «و لكن بحقّ الجناية» كما في نسخة التهذيب؛ يدلّ على أنّ المحارب هو الَّذي يفعل جناية، و مراتب الجناية مختلفة، و هو يؤاخذ بمقدار جنايته؛ فلا محالة يدلّ على أنّ تفسير المحارب ما فسّره به المشهور فقد لا يكون منه إلّا إخافة الناس، و قد يزيد عليها أخذ المال فقط، و قد يزيد عليها قتل نفس محرّمة، و قد يزيد عليها كليهما، هذا.
و الجواب عنه أوّلا: أنّ الصحيحة لم تتعرّض إلّا لأنّ جزاء المحارب على قدر جنايته؛ و أنّ لجنايته مراتب متفاوتة؛ و أمّا أنّ المحاربة منحصرة في شهر السلاح لإخافة الناس، و مراتبها أيضا منحصرة في الأقسام المذكورة فممّا لا
[١] الكافي: باب حدّ المحارب، الحديث ٩، ج ٧، ص ٢٤٦. التهذيب: باب الحدّ في السرقة. الحديث ١٤٦، ج ١٠، ص ١٣٣. الوسائل: الباب ١ من حدّ المحارب، الحديث ٢، ج ١٨، ص ٥٣٤.