کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨١ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
الأصحاب فيه إلّا من الإسكافي فإنّه أطلق التخيير بين الاسترقاق و الفداء و المنّ و مقتضاه عدم القتل. قال في الجواهر بعد حكايته: «لكنّه معلوم البطلان نصّا و فتوى» [١] فالخبر معتبر معمول به مؤيّد لما استظهرناه.
و بالجملة فتطبيق الامام عليه السَّلام لمفاد الآية على باب القتال دليل على عدم اختصاصه بغيره، و إن كان الأمر- كما أُفيد- من اختصاص الآية المباركة في ظاهرها بالمحارب المسلم، كما عرفت.
هذا كلّه حول تقريب ظهور الآية الشريفة بنفسها في الاختصاص بشاهر السلاح لمجرّد إخافة الناس. و هو الأمر الأوّل و قد عرفت عدم تماميّته.
ثانيهما أن يقال: إنّ ظاهر الآية بنفسها و إن كان الاختصاص و لا أقلّ من الشمول
لما إذا كان القيام بالحرب لهدم الدولة الإسلامية و لما إذا قاموا بالقتال معها و حاربوها إلّا أنّ هنا عدّة من الأخبار مقتضاها ما قاله المشهور من أنّ المراد بالمحارب هو خصوص من شهر سيفه لإخافة الناس.
منها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب بإسنادهما الصحيح عن أبان بن عثمان الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما صحّ عنه عن أبي صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السَّلام قال: قدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قوم من بني ضبّة مرضى فقال لهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرّية، فقالوا: أخرجنا من المدينة؛ فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها و يأكلون من ألبانها، فلمّا برئوا و اشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كانوا في الإبل، فبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله الخبر؛ فبعث إليهم عليّا عليه السَّلام و هم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريبا من أرض اليمن، فأسرهم و جاء بهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، فنزلت هذه الآية
[١] الجواهر: ج ٢١، ص ١٢٢.