کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٠ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
الكافي و التهذيب قال: «سمعت أبا عبد اللَّه عليه السَّلام يقول: كان أبي عليه السَّلام يقول: إنّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة لم تضع أوزارها و لم يثخن (و لم يضجر- خ ل يب) أهلها؛ فكلّ أسير أُخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار: إن شاء ضرب عنقه؛ و إن شاء قطع يده و رجله من خلاف بغير حسم و تركه يتشحّط في دمه حتّى يموت، و هو قول اللَّه عزّ و جلّ (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ) ألا ترى أنّ المخيّر (التخيير- خ ل يب) الَّذي خيّر اللَّه الامام على شيء واحد و هو الكفر (الكلّ- خ ل يب) و ليس هو على أشياء مختلفة.
فقلت لأَبي عبد اللَّه عليه السَّلام: قول اللَّه عزّ و جلّ (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) قال: ذلك الطلب: أن تطلبه الخيل حتّى يهرب، فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام الّتي وصفت لك.
و الحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها و أُثخن أهلها؛ فكلّ أسير أُخذ في تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار: إن شاء منّ عليهم [فأرسلهم- كا]؛ و إن شاء فاداهم أنفسهم؛ و إن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا [١].
فالحديث- كما ترى- صريح في التطبيق على باب الحرب و الجهاد، و قد أفتى الأصحاب بما تضمّنه من تعين القتل إذا أُسر و الحرب قائمة بل ادّعى عليه الإجماع في الخلاف في المسألة ١٧ من مسائل كتاب الفيء و لم يحك الخلاف من
[١] الكافي: ج ٥، ص ٣٢. التهذيب: ج ٦، ص ١٤٣. الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدوّ، الحديث ١.