کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٧ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
عبد اللَّه عليه السّلام أو أبي جعفر عليه السّلام:
ففي الأمالي بسند معتبر عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام: لم حرّم اللَّه الميتة و الدم و لحم الخنزير و الخمر؟
فقال: إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة في ما أحلّ لهم و لا زهد في ما حرّم عليهم، و لكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم، فأحلّ لهم و أباحهموه [١]، و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه، ثمّ أحلّه للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به، فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك. الحديث [٢].
بيان الاستدلال: أنه عليه السّلام في مقام الجواب عن سر حرمة الأشياء الأربعة قد أفاد قاعدة كلية و هي أنه تعالى نهى عباده عمّا يضرّهم، و هو عليه السّلام و إن كان في مقام بيان حكمة التحريم، و حكم الأحكام لا تشترط فيها الجامعية و المانعية، إلّا أنّ ذلك لا يضرّ بالاستدلال.
و ذلك أنّ الاستدلال ليس من قبيل الاستدلال بالعلل، و إنما هو مستند إلى كبرى كليّة مصرّح بها في كلامه عليه السّلام أعني قوله: «و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه» فقد صرّح بأنّ ما يضرّ العباد و أبدانهم فقد نهاهم اللَّه تعالى عنه إلّا إذا اضطروا إليه فقال: «ثم أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك» فالرواية ناصّة على أنّ كلّ ما يضرّ العباد فهو حرام عليهم، هذا.
و غاية ما يمكن أن يورد عليه أن يقال: إنّ الكبرى المذكورة في الحديث هي
[١] كذا في الأمالي أما في الكافي و وسائل الشيعة «و أباحة تفضّلا منه عليهم» و في الفقيه و العلل «و أباحة لهم» و في التهذيب «و أباحهم».
[٢] الأمالي: المجلس ٩٥ ص ٣٩٥ ح ١ (طبعة الطباطبائي)، وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ١ ج ١٦ ص ٣١٠.