کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٨ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
الشرك؛ ليلا أو نهارا كان محاربا [١].
و ظاهره صدق المحارب بمجرّد تجريد السلاح و إن لم يكن لإخافة الناس؛ إلّا ان يقال تصدير التفسير بقوله: «من كان من أهل الريبة» يقتضي هذا التقييد.
و قال ابن حمزة- في كتاب الجهاد من الوسيلة، في فصل في بيان حكم المحارب-: المحارب كلّ من أظهر السلاح من الرجال أو النساء في أيّ وقت و أيّ موضع يكون، و لم يخل من ثلاثة أوجه: إمّا ان يتوب قبل أن يظفر به، أو يظفر به قبل أن يتوب، أو لا يتوب و لا يظفر به [٢].
و هو قدّس سرّه قد فسّره بمجرّد إشهار السلاح، و لم يقيّده بان يكون الغاية منه إخافة الناس أو السبيل، فيعمّ ما إذا كان إظهاره بغاية القيام في وجه الحكومة الإسلاميّة، و تقسيمه إلى الأقسام الثلاثة شاهد أنه قدّس سرّه ناظر إلى الآية، فإنها قد وقع ذيلها قوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [٣].
و قال أبو الصلاح الحلبي في الكافي- في فصل في سيرة الجهاد-: سيرة الجهاد على ضربين: أَحدهما أحكام الحرب و المحاربين و الثاني قسمة الغنائم- ثم ذكر أنواع من يقاتله سلطان الجهاد إلى أن قال:- و إن كانوا محاربين و هم الَّذين يخرجون عن دار الأمن لقطع الطريق و إخافة السبيل و السعي في الأَرض بالفساد فعلى سلطان الإسلام أو من تصحّ دعوته أن يدعوهم إلى دار الأمن و يخوّفهم من الإقامة على المحاربة؛ من تنفيذ أمر اللَّه فيهم.
[١] المهذّب: ج ٢، ص ٥٥٣.
[٢] الجوامع الفقهية: ص ٦٩٨. الوسيلة: كتاب الجهاد في المحارب ص ٢٠٦.
[٣] المائدة: الآية ٣٤.