کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٧ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
فذكر تفصيل أنواع الحدّ على أنواع فعل المحارب، ثم قال:
و اللّصّ أيضا محارب، فاذا دخل اللّصّ على إنسان جاز له أن يقاتله و يدفعه عن نفسه. إلى أن قال:
و إذا قطع جماعة الطريق فاقرّوا بذلك كان حكمهم ما قد ذكرناه، فان لم يقرّوا و قامت عليهم بذلك بيّنة كان الحكم أيضا مثل ذلك سواء» [١].
فترى انه قدّس سرّه هنا أيضا، قد اختار في تفسير المحارب ما اختاره في مبسوطه، و جعل قطّاع الطريق محكومين بحكمه أو معدودين من مصاديقه.
و قال «قدّس سرّه» في تفسير التبيان ذيل الآية المباركة: «المحارب عندنا هو الذي أشهر السلاح و أخاف السبيل؛ سواء كان في المصر أو خارج المصر؛ فان اللّصّ محارب في المصر و غير المصر سواء، و به قال الأوزاعي و مالك و الليث ابن سعد و ابن لهيعة و الشافعيّ و الطبريّ، و قال قوم: هو قاطع الطريق في غير المصر، ذهب إليه أبو حنيفة و أصحابه، و هو المرويّ عن عطاء الخراسانيّ، و معنى يحاربون اللَّه؛ يحاربون أولياء اللَّه و يحاربون رسوله؛ و يسعون في الأَرض فسادا و هو ما ذكرناه من إشهار السيف و إخافة السبيل، و جزاؤهم على قدر الاستحقاق» [٢].
فتراه «قدّس سرّه» هنا قد وافق خلافه و فسّره بشاهر السيف لا خافة السبيل.
فالمبسوط موافق للنهاية، و الخلاف موافق للتبيان.
و قال ابن البرّاج في كتاب الحدود من المهذّب: «من كان من أهل الريبة و جرّد سلاحا؛ في برّ أو بحر؛ أو في بلد أو غير بلد؛ في ديار الإسلام أو في ديار
[١] النهاية و نكتها: ج ٣، ص ٥-٣٣٤.
[٢] التبيان: ج ٣، ص ٥٠٤، طبعة بيروت.