کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٦ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
و قال قوم: هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد و لحقوا بدار الحرب و حاربوا المسلمين، و قال ابن عمر: المراد بالآية المرتدّون؛ لأنّها نزلت في العرينيين [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و أيضا قوله تعالى في سياق الآية «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» فأخبر أنّ العقوبة تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه، و لو كان المراد بها أهل الذمّة و أهل الردّة كانت التوبة منهم قبل القدرة و بعد القدرة سواء، فلمّا خصّ بالذكر التوبة قبل القدرة و أفردها بالحكم دلّت الآية على ما قلناه.» أقول: فتراه قدّس سرّه قد اختار ان المراد بالمحارب في الآية المباركة قطّاع الطريق بالسلاح، و ادّعى عليه إجماع الفرقة و اخبارهم مع ان ظاهر مبسوطه الذي نسبه إلى رواية الأصحاب انّ المراد به كلّ من شهر السلاح و أخاف الناس و نسب ما اختاره في الخلاف إلى بعض الروايات.
و قال في النهاية:- في باب حدّ المحارب و النبّاش و المختلس و.:
«المحارب هو الَّذي يجرّد السلاح و يكون من أهل الريبة؛ في مصر كان أو غير مصر؛ في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام؛ ليلا كان أو نهارا، فمتى فعل ذلك كان محاربا و يجب عليه إن قَتَل و لم يأخذ المال أن يُقتل على كلّ حال-
[١] منسوب إلى العرينة - بالتصغير - أبو قبيلة؛ و الآية على ما في مصادر العامّة نزلت في ناس من عرينة أو من عُكل؛ ففي سنن النسائي - في كتاب تحريم الدم في باب تأويل الآية - أخبار كثيرة. منها ما عن حميد الطويل عن أنس بن مالك «أنّ ناسا من عرينة قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فاجتووا المدينة، فبعثهم النبيّ صلّى الله عليه و آله إلى ذودٍ له، فشربوا من ألبانها و أبوالها، فلمّا صحّوا ارتدّوا عن الإسلام، و قتلوا راعي رسول صلّى الله عليه و آله مؤمنا، و استاقوا الإبل، فبعث رسول الله صلّى الله عليه و آله في آثارهم، فأخذوا، فقطّع أيديهم و أرجلهم و سمل أعينهم و صلبهم» ج ٤، ص ٨-٩٣ و الاجتواء: كراهة المقام بالبلد، و الذور: ثلاثة العبرة إلى عشرة. راجع المبسوط: كتاب قطّاع الطريق، ج ٨، ص ٤٧. التبيان، ذيل الآية، ج ٣، ص ٥٠٥، طبعة بيروت.