کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٤ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
ثوبا من السوق؛ فقالوا قد سرق هذا الرجل فقال عليه السلام: «إنّي لا أقطع في الدغارة المعلنة، و لكن أقطع يد من يأخذ ثم يخفى» [١].
و في موثقة أبي بصير عن أحدهما عليهما السَّلام؛ قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «لا اقطع في الدغارة المعلنة؛ و هي الخلسة، و لكن أُعزّره» [٢].
و لفظ الحديثين منقول في الكافي «الدغارة» بالدال المهملة و الغين المعجمة؛ و في التهذيب «الزعارة» بالزاء المعجمة و العين المهملة، و ليس ببعيد ان يقال بصحة نسخة الكافي؛ فإن الدغارة هي الاختلاس و الاستلاب، و هو المناسب لما في الاخبار، بخلاف الزعارة؛ فإنها سوء الخُلق و شراسته و في نهاية ابن الأثير:
«و في حديث عليّ عليه السَّلام: لا قطع في الدغرة؛ قيل: هي الخلسة، و هي من الدفع؛ لأنّ المختلس يدفع نفسه على الشيء ليَختلسه» [٣].
و في مجمع البحرين: «و في الحديث: لا قطع في الدغارة المعلنة؛ أي في الاختلاس الظاهر، و مثله: لا قطع في الدغرة؛ أي الخلسة الظاهرة، و الدغرة:
أخذ الشيء اختلاسا، و الخلس: الدفع؛ لأن المختلس يدفع نفسه على الشيء الَّذي يختلسه».
و في لسان العرب: «و الدغر توثّب المختلس و دفعه نفسه على المتاع ليختلسه، و منه حديث عليّ كرّم اللَّه وجهه: لا قطع في الدغرة و هي الخلسة» [٤].
فالحاصل: أنّ الشيخ المفيد قدّس سرّه قد حكم على أهل الدغارة و الاختلاس إذا كان اختلاسهم بتجريد السلاح بانّ الامام مخيّر فيهم بين الأمور الأربعة و هي الأمور المذكورة في الآية المباركة فكأنّه تفسير منه قدّس سرّه للمحارب بمن يجرّد سلاحه لإخافة الناس و اختلاس أموالهم و أخذها.
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من حدّ السرقة، الحديث ٣. و في الباب أحاديث أُخر، فراجعها، ج ١٨، ص ٤-٥٠٢، الكافي: ج ٧ ص ٦-٢٢٥، التهذيب: ج ١٠، ص ١١٤.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من حدّ السرقة، الحديث ٣. و في الباب أحاديث أُخر، فراجعها، ج ١٨، ص ٤-٥٠٢، الكافي: ج ٧ ص ٦-٢٢٥، التهذيب: ج ١٠، ص ١١٤.
[٣] النهاية: ج ٢، ص ١٢٣.
[٤] لسان العرب: ج ٤، ص ٢٨٨.