کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٤٧ - أدلّة القول بالجواز
الراوي في الجواب «انتظارا لأمركم و الاقتداء بكم» و تأييد مقالته و تقريرها بقوله عليه السّلام: «إي و اللَّه، لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ» يدل على أن لا خير في الجهاد قبل ظهور أمرهم عليهم السلام، و نفي الخيرية بقول مطلق عنه- مع أنّه من أفضل الفرائض- دليل عرفا على نفي المشروعية عنه إلى أن يظهر أمرهم و يقتدى بهم، هذا.
إلّا أنّه يجيء فيه أيضا ما قدّمناه في سابقة فإنّه لا إطلاق في التقرير المستفاد من قول الامام عليه السلام بالنسبة للدولة الممضاة منهم عليهم السلام و ان كانت قيادتها بأيدي الفقهاء أو صلحاء المؤمنين.
هذه هي عمدة ما استدل أو يمكن ان يستدلّ بها على اشتراط جواز الجهاد الابتدائي بإذن المعصوم عليه السلام و عدم جوازه بلا اذن منه حتّى لو فرض تأسيس دولة حقة إسلامية بيد فقيه عادل.
و قد عرفت تمامية دلالة خبر بشير و صحيحة ابن المغيرة و تمامية سند الصحيحة أيضا، و مقتضى القاعدة تخصيص العمومات المجوّزة و تقييد المطلقات منها.
أدلّة القول بالجواز
إلّا أنّ في قبالها أخبارا أُخر خاصّة تدل على جواز الجهاد الابتدائي، إذا كان القائد له من الصلحاء المتقين، الّذين لا يريدون إلّا إقامة أحكام اللَّه و حدوده، و يسيرون في الجهاد و مع المقاتلين و الأسرى سيرة شرعية إسلامية:
١- فمن هذه الاخبار موثّقة سماعة المروية في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليهما في طريق مكّة، فقال له: يا عليّ بن الحسين! تركت الجهاد و صعوبته، و أقبلت على الحجّ