کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٢٤ - نقل كلمات القائلين بعدم جواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
المعصوم أو منصوبة واضحة، فإنّه «قدّس سرّه» و ان لم يأخذ في عنوان الجواز إلّا الإمام العادل، إلّا أنّ توصيفه و تقييد الجواز بأن يكون ظاهرا، دليل على أنّ المراد به خصوص المعصوم، فان المعهود في أدب الشيعة في الإمام الذي ربّما يكون ظاهرا و ربّما يكون غائبا هو الامام المعصوم عليه السلام، و العبارة واضحة الدلالة على اشتراط الامام المعصوم في جواز الجهاد الابتدائي.
و لكن لقائل أن يقول إنّه قدّس سرّه لم يحصر الجواز بحال ظهور المعصوم عليه السلام، بل إنّما علّق الجواز بأحد الأمرين إمّا ظهور نفسه الذي يكون القيام بالجهاد لا محالة بأمره و دعوته، و إمّا حضور من نصبه الامام للقيام بأمر المسلمين، و أوّل الأمرين و ان لم يكن إليه طريق في زمان الغيبة، إلّا أنّ الثاني منهما يمكن دعوى وصول اليد إليه حتى في زمان الغيبة، بناء على أن يقال: إنّ أدلة نيابة الفقيه في زمان الغيبة عن الامام المعصوم تامّة، فالفقيه ممن قد نصبه المعصوم عليه السلام للقيام بأمر المسلمين، نعم لا يبعد دعوى أنّ ظاهر عبارة الحضور- في كلامه- إنّما هو فعلية القيام بإدارة أمر المسلمين، فاذا تولّى الفقيه إدارة أمر المسلمين و قام على رأس دولة متشكّلة إسلامية فهو عبارة أخرى عن حضوره، فله حينئذ ان يدعو المسلمين إلى جهاد الكفّار بغاية دعائهم إلى الإسلام.
فالحاصل أنّ تخصيص النصب الواقع في كلامه «قدّس سرّه» بخصوص النصب الخاصّ خلاف مقتضى إطلاقه، فيعم النصب العام الثابت للفقهاء، فإذا صار الفقيه حاضرا و قائماً بأمر المسلمين فله أن يدعو إلى الجهاد كالإمام الظاهر عليه السلام.
و الإنصاف أنّ استظهار العموم من عبارة الشيخ «قدّس سرّه» ليس بذلك البعيد، و لا ينافيه قصر فضل المرابطة على خصوص زمان ظهور الامام عليه السلام في قوله قدّس سرّه في ما يتلو العبارة الماضية حيث قال: «و المرابطة