کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣١٢ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
فقد جعل مجرّد التذاذ الخصى منها سببا لوجوب العدّة عليها، مع ان الخصيّ لا منيّ له يوجب حملها، فلا يكون سرّ العدّة استعلام فراغ الرحم من الحمل، و بعبارة اخرى: إنّ البيضتين هما مبدأ خلق المني، و الخصاء هو سلّ البيضتين و نزعهما فالخصيّ لا منيّ له لكي يحصل منه نطفة في رحم زوجته، فاليقين حاصل من أوّل الأمر بفراغ رحمها من الماء أو الولد، فلو كان استبراء الرحم منه هي العلّة لثبوت العدة عليها لكان اللازم عدم وجوبها فيها، مع أنّ الصحيحة مصرّحة بثبوت العدّة، و علّلتها بقوله عليه السّلام: «أ ليس قد لذّ منها و لذّت».
قال في الجواهر بعد قول المحقق: «لا عدّة على من لم يدخل بها» شرحا لمفهومه ما زجا بالمتن ما لفظه:
«و لا خلاف في أنّ كلّا من الدخول و المسّ يتحقّق بإيلاج الحشفة و إن لم ينزل بل و ان كان مقطوع الأنثيين- فضلا عن معيبهما- الذي من المعلوم عادة عدم الانزال منه و عدم الحمل، لما عرفت من تحقق الدخول بالوطىء منه لغة و عرفا، و هو عنوان الحكم، نصّا و فتوى بل الإجماع بقسميه عليه، ضرورة كونه المراد من التقاء الختانين الذي رتّب عليه الغسل و العدّة في المستفيض من النصوص أو المتواتر، و حكمة كون العدّة لبراءة الرحم لا تنافي ترتيب الشارع الحكم على معلومة البراءة كما في غيرها من الحكم» [١].
ثمّ إنّ صحيحة الحذّاء و إن كانت معارضة في موردها بصحيحة البزنطي قال: «سألت الرضا عليه السلام عن خصيّ تزوّج امرأة على ألف درهم ثمّ طلّقها بعد ما دخل بها. قال: لها الألف الّتي أخذت منه و لا عدّة عليها» [٢].
إلّا انّ الصحيحة الثانية غير معمول بها؛ قال في الرياض بعد ذكرها:
[١] الجواهر: ج ٣٢، ص ٢١٢.
[٢] الوسائل: الباب ٤٤ من أبواب المهور، الحديث ١.