کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٤٣ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
أقول: و أنت بعد التأمّل في هذا الوجه ترى أنّه لا نقطة جديدة فيه، و تقدر على تعرّف وجوه ضعفه، و ذلك أنّه يرد عليه:
(أوّلا) أنّ عقود الاختيارات داخلة تحت عنوان البيع- كما عرفت بيانه- و يشهد له أنّ الخبراء الاقتصاديين حسب ارتكازهم العرفي عبّروا عنها بالبيع، فراجع البيان الصادر عن بيت التمويل الكويتي.
(و ثانيا) لو سلّم أنّه عقد جديد فلا بأس في القول بصحّته إذا كان عقدا عقلائيا غير فاقد للشرائط المقرّرة للعقود في الشريعة، فإنّ عموم قوله تعالى:
(أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كافل لصحّته حينئذ، لا سيّما و تمام الملاك للزوم الوفاء عند العقلاء مجرّد تعهد المتعاقدين الموجود في العقود الحديثة و المعاملات المستحدثة.
و قد عرفت أنّ المعقود عليه فيه حقّ مالي يترتّب عليه منافع مالية، فانتقاله إلى من يدفع عوضا عنه ربما يوجب له منافع كثيرة، و لذلك يعطى المال في قباله و عوضا عنه، و ليس المال إلّا ما يعطي العقلاء بحذائه المال.
و كيف كان فبيع هذا الحقّ و أخذ العوض عنه معاملة عقلائية تنضوي تحت عموم أدلّة البيع و العقود و يحكم بصحته على ما عرفت.
فالظاهر صحّة هذه العقود.
و نختم البحث عن هذه المسألة حامدين للَّه تعالى شاكرين لآلائه سائلين لمولانا بقية اللَّه في الأرضين الفرج، اللّهم إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام و أهله و تذلّ بها النفاق و أهله و تجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك و القادة إلى سبيلك و ترزقنا بها كرامة الدنيا و الآخرة و صلّى اللَّه على محمّد و آله الطاهرين.