کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣ - تأكيد على دفع توهم
فيها و إهمالها و عدم العمل بها.
فتوسيع الشوارع و الجوادّ مثلا أو إحداث مركز لبعض مصالح الأمة في أراض و مواضع خاصّة كالمستشفى و أمثال هذه الأمور مثل رعاية ترتيب خاصّ في عبور السيّارات في الشوارع و مقاطعها ممّا كان أمر التصميم فيه بيد الناس و كان ماسّا بمصلحة الأمة فأمرها موكول إلى ولي الأمر، و لا حقّ و لا خيرة لأحد إذا قضى ولي الأمر فيها شيئا.
و أمّا مسألة معلومية العوضين في البيع و الإجارة و جواز فسخ العقد مع ثبوت سبب الخيار و أمثال ذلك من أحكام اللَّه تعالى فلا يمسّ كرامتها يد الولي و لا غيره.
نعم إذا وقع تزاحم بين حكمين من أحكام اللَّه ممّا يرتبط بالأمّة الإسلامية كحكم فورية الخروج الى الحج للصرورة إذا تزاحم مع وقوع ضرر مادّي أو معنوي على امة الإسلام أو أرض المسلمين فهذا ممّا يرجع إلى الأمة الإسلامية، و لا محالة يكون تشخيص ولي أمرهم ملاك العمل فيها.
تأكيد على دفع توهم:
إنه و إن تبيّن ممّا ذكرنا أنّ دائرة الولاية لا تنحصر في مجرّد أخذ التصميم على مصالح الأمة في الأمور العامّة المرتبطة بهم إلّا أنه نقول هنا تأكيدا عليه:
إنّ مقتضى الولاية أوسع منه، فالولي مراقب على المولّى عليه كي لا يزلّ عن طريق الصواب الى ما يخذله أو يضرّ به. و حيث إنّ أحكام اللَّه تعالى قد شرعت لأجل انتفاع الناس و أن يسيروا بها سبل الخير و السلام و يخرجوا بالعمل بها من الظلمات الى النور فمن وظائف ولى أمر الأمة أن يراقب أمرهم و يجعل فضاء المجتمع فضاء تهتدي فيه الأمة إلى العمل بهذه الأحكام الشرعية الضامنة لسعادتهم دنيا و عقبى، بل و أن يراقبهم لكي يعمل كلّ منهم بها و لا يتخطّى عنها، إلى غير ذلك، و اللَّه تعالى ولي الهداية و التوفيق.