کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩٣ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
هذه الحالة فيه.
و الأخبار المعتبرة الواردة بهذا المضمون كثيرة فراجع، و تكرّرها يوجب قوة ظهورها في ما استظهرناه منها.
و منها: ما في رواية محمّد بن سنان عن الرضا عليه السّلام في ما كتب إليه من العلل: و علّة قطع اليمين من السارق لأنه يباشر الأشياء غالبا بيمينه و هي أفضل أعضائه و أنفعها له، فجعل قطعها نكالا و عبرة للخلق لئلا يبتغوا أخذ الأموال من غير حلّها [١].
وجه الدلالة: أنّ قوله عليه السّلام: «و هي أفضل أعضائه و أنفعها له» ظاهر في أنّ الإقدام على قطعها إنما هو لحرمانه عن النفع العائد إليه من هذا العضو الأفضل، كما أنّ قوله «فجعل قطعها نكالا و عبرة للخلق» إنما يتأتى إذا بقي عليه أثر القطع، و إلّا لما كان عبرة للخلق بل لخصوص من شهد مجلس القطع أو نقل له و حكى، لا لجميع الخلق المباشرين له.
فالحاصل: أنّ دلالة الأخبار على أنّ حقيقة حدّ السرقة هي ترك السارق بلايد أو رجل واضحة، و قد عرفت أنّ المحاربة عطف عليها فلا تحتاج إلى بحث زائد.
(الجهة الثانية) هل للسارق جعل أصابعه أو رجله المقطوعة تحت يدي طبيب أو غيره لينتفع بها في الترقيع؟
الظاهر أنّه له، إذ لا وجه لسلب اختصاصه بعضوه بعد قطعه، عدا توهّم أنّ إيجاب قطعه عبارة أخرى عن قطع إضافته عنه، فهو عضو لا رابطة بينه و بين المقطوع منه، بل يقطع في اللَّه و في سبيل إجراء أحكامه.
و هو توهّم يندفع بأدنى تأمّل، فإنّه لا يفهم من إيجاب قطعه إلّا أنّ الشارع
[١] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب حدّ السرقة الحديث ٢ ج ١٨ ص ٤٨١.