کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩١ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
فإذا هجم كلب و دخل داره لغفلة العبد أو عجزه عن منعه فلا يصغي إلى دعوى أنّ المكلّف به هو أن لا يدخل الكلب، و قد دخل بالفرض، فليس على العبد الاقدام على إخراجه عن الدار بعد أن دخل. و ذلك لأنّ المفهوم من هذا التكليف في العرف و عند العقلاء أنّ المكلّف به إنما هو ان لا يكون كلب في داره، و المنع عن الدخول إنما هو بمنزلة مقدّمة له، فإذا دخلها فعلى العبد التوصّل بأي وسيلة ممكنة إلى إخراجه عنها.
ففيما نحن فيه إنّ الحدّ المأمور به هو أن يكون السارق مقطوع اليد و بلا يد، و القطع طريق إليه قد أمر اللَّه تعالى به، و إلّا فالغاية منه هو الواجب و هو المناسب لأن يكون نكالا يتّعظ به غيره.
أقول: و مع ذلك كلّه فلقائل أن يمنع ذاك المدّعى، و يدّعي أنه ليس الحدّ و لا الواجب إلّا مجرّد القطع و احداث الانفصال و إن لم يبق أثره، و نفس القطع تعذيب و توهين يكفي في صدق النكال به إذا اطّلع عليه غيره.
و بالجملة: فاللازم هو حصول العلم بالفهم العرفي المذكور و إلّا فقد عرفت لزوم الاقتصار على المتيقّن، و عهدة دعوى العلم به على مدّعيها.
و منها: أخبار معتبرة مستفيضة تدلّ على أنّ الحدّ هو أثر القطع- أعني الانفصال الباقي بعد القطع.
ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في السارق إذا سرق قطعت يمينه، و إذا سرق مرّة أخرى قطعت رجله اليسرى، ثمّ إذا سرق مرة أخرى سجنه و تركت رجله اليمنى يمشي عليها إلى الغائط و يده اليسرى يأكل بها و يستنجي بها، فقال: إني لأستحيي من اللَّه أن أتركه لا ينتفع بشيء، و لكنّي أسجنه حتى يموت في السجن.
الحديث [١].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة الحديث ١ ج ١٨ ص ٤٩٢.