کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨٨ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
هذا كلّه في الاستدلال لثبوت حقّ للجاني بمثل أدلّة القصاص عامّة أو خاصّة. و هو الوجه الأوّل.
و أمّا الاستدلال للمنع عن الترقيع أو وجوب إزالته بعده بأنّه مستلزم لوقوع الصلاة في الميتة و هو الوجه الثاني:
ففيه أنّه لا ريب في اختصاص دليل نجاسة الأجزاء المبانة من الحيّ بما إذا بقيت على حالة البينونة منه، و لا إطلاق له يشمل حالة الترقيع به، بل و كذلك دليل نجاسة العضو المبان من نجس العين كالكافر أو الميت قبل غسله، فإنّه لا إطلاق لدليل النجاسة في شيء منها يشمل حالة صيرورة الجزء المبان منها جزء لبدن حيّ آخر يغتذي ببدنه كسائر أعضائه، فإطلاق دليل النجاسة لا يقتضي بقاءها بعد الترقيع.
نعم يحتمل بقاء نجاسته و لعلّه بنفسه مجرى لاستصحاب النجاسة.
لكن هذا الاستصحاب محكوم الأدلّة الاجتهادية الدالّة على طهارة بدن هذا الحيوان، فإنّها تدلّ على أنّ جميع أجزاء بدنه محكوم بالطهارة، بلا فرق فيها بين الحاصل بالترقيع مثلا و غيره. فهذا الجزء أيضا بعد ما رقّع و جرى دم بدن المستفيد فيه و اغتذي بالغذاء الذي تغذّى به و بالجملة فبعد ما صار جزء من بدنه يعمّه دليل طهارة بدن المستفيد، و يكون محكوما بالطهارة، فتصحّ الصلاة فيه، و لا يجوز قطعه كسائر ماله من أجزاء بدنه.
فتحصّل أنّ الحق هو التفصيل بين الموارد و أنّ للمجني عليه المنع من الترقيع أولا، و مطالبة قطعه بعد الترقيع ثانيا، إلّا أن تكون أسباب الترقيع معدّة له بلا أي مانع و لم يقدم عليه مسامحة، و حينئذ فلا حقّ له على الجاني بعد الاقتصاص الأوّل أصلا.
ثمّ إنّ حقّ المنع من الترقيع أو مطالبة القطع بعده إنما هو في ما إذا كان الترقيع بنفس العضو الذي استؤصل في القصاص، فلو كان الترقيع بعضو