کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨٦ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
بدمه فالتحمت و برئت، فعاد الآخر إلى علي عليه السّلام فاستفادة، فأمر بها فقطعت ثانية و أمر بها فدفنت، و قال عليه السّلام: إنما يكون القصاص من أجل الشين [١].
ثانيهما: أنّ العضو المقطوع ميتة و نجس، فإلصاقه يوجب وقوع الصلاة في النجس و هو غير جائز.
أقول: إنّ أدلّة ثبوت حقّ القصاص و إن اقتضت جواز قطع عضو المجني عليه فيما كان قد قطع ذاك العضو من الجاني بلا إشكال، إلّا أنّها لا تقتضي أن يكون للجاني المنع من ترقيع المجني عليه بنحو الإطلاق.
و ذلك أنّ للجناية صورا:
فتارة تكون الجناية علّة تامّة لصيرورة المجني عليه بلا هذا العضو إلى الأبد، كأن قطع اذنه مثلا و ألقاه إلى كلب أو هرّة فأكله، أو أحرقه بالنار، أو دقّة و سحقه أو قطعه في برّ لا يمكن فيه عملية الترقيع، و لعلّه يلحق به ما إذا كانت عملية الترقيع أمرا مغفولا عنه عند عامّة الناس الذين منهم المجني عليه.
و اخرى لا تكون الجناية علّة تامّة، كأن أقدم على قطع اذنه في مستشفى و ذكر له أنّ طبيب عملية الترقيع موجود و هو نفسه يتحمّل مئونته.
فالذي ينبغي أن يقال: أنّ الجناية فيما إذا كانت هي العلّة التامّة لصيرورة المجني بدون الاذن مثلا للتالي فله بموجب أدلّة القصاص أن يفعل ذلك بالجاني حتى تتحقّق المماثلة، فتجويز أن يرقّع الجاني بذاك العضو المقطوع عن بدن نفسه خلاف أدلّة القصاص، و به يلحق مورد الغفلة العامّة.
و أمّا إذا كانت الصورة الأخيرة فالحقيقة هي أنّ الجناية لم توجب إلّا مجرّد قطع عضو المجني عليه، و إلّا فصيرورته بلا ذاك العضو إلى الأبد كانت من آثار
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٣ من أبواب قصاص الطرف الحديث ١ ج ١٩ ص ١٤٠.