کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨٥ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
الأخبار [١].
و في الرياض- مزجا بمتن المختصر النافع-: و لو قطع شخص شحمة اذن آخر فاقتصّ منه فألصق المجني عليه الشحمة بمحلّها كان للجاني إزالتها، بلا خلاف على الظاهر المصرّح به في التنقيح. قال: و إنما الخلاف في العلّة، فقيل:
ليتساويا في الشين- كما ذكره المصنّف- و قيل: لأنّها ميتة لا يصحّ الصلاة معها [٢] انتهى.
و لم أجد من أفتى بالجواز فيمن تصفّحت كلماتهم.
و ما قد يستدلّ به لعدم الجواز- كما صرّحوا به- أمران:
أحدهما: أنه مقتضى حقّ القصاص، فإنّ الجاني قد أزال ذلك العضو من المجني عليه، فلا محالة يكون للمجنى عليه حقّ أن يزيل مثل عضوه بمقتضى قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) [٣] و قوله تعالى (وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ) [٤] إلى غير ذلك من الآيات و الأخبار الدالّة على ثبوت حق القصاص، و على أنّ للمجنى عليه أن يبادر إلى إيراد مثل جناية الجاني عليه قصاصا له، و المماثلة هاهنا تقتضي أن يجعل المجني عليه بلا اذن مثلا، كما صيّره الجاني كذلك. و الظاهر أنّه مراد من علّل بالتساوي في الشين.
و يشهد لذلك أيضا خبر غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السّلام أن رجلا قطع من بعض اذن رجل شيئا، فرفع ذلك إلى علي عليه السّلام فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من اذنه فردّه على اذنه
[١] السرائر: ج ٣ ص ٣٨٧ ضمن البحث عن حكم السنّ التي نبتت بعد القصاص.
[٢] رياض المسائل: مبحث قصاص الطرف ج ٢ ص ٥٢٨.
[٣] البقرة: ١٩٤.
[٤] البقرة: ١٧٨.