کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٨ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
عضوه، بحيث يكون العضو عضوا له يستفيد الغير منه، و كأنه ضيف عليه، إلّا أنه لا يضيف ضيفه إلّا إذا أعطاه شيئا.
فالمستفيد إذا رأى توقّف استفادته على إعطاء المال يعطيه، و حيث إنّه في قبال غرض عقلائي و في قبال التسلّط على شيء يكون أمره إلى من يعطيه المال، فلا يكون إعطاء المعطي ايكالا للمال بالباطل، و لا أخذه أكلا بالباطل، فبتمليكه و تملّكه يصير ملكا له، و لا وجه للإشكال فيه.
و اخرى يكون الإعطاء و الأخذ في قالب بيع عضوه و تمليكه للمستفيد بمال معلوم، و الظاهر أنّه أيضا صحيح جائز نافذ.
و ذلك أنّ الإنسان و إن لم يكن مالكا لأعضائه و متعلّقات نفسه و بدنه ملكية اعتبارية عقلائية، ضرورة أنّ أمرها و إن كانت بيده بحكم الضرورة عند العقلاء أيضا- كما مرّ الكلام فيه- إلّا أنّها لا تعتبر من أملاكه، كما يعتبر لباسه و نقوده و داره و فرشه ملكا له، لكنّه ليس قوام البيع الذي هو تمليك مال بعوض إلّا بأنّ يكون اختيار المبيع بيد البائع.
كما يظهر ذلك لمن تدبّر أمر الزكاة فإنّ الظاهر أنّ الزكاة زكاة لا غير، فهي مال و ليست ملكا لأحد، و الموارد الثمانية المذكورة في الكتاب العزيز إنّما هي مصارف معيّنة لها شرعا، لا أنّها أو بعضا منها مالكة لها، و مع ذلك فلا ينبغي الشكّ في أنه إذا باع وليّ الأمر الزكاة التي أخذها- بما أنّه وليّ أمر المسلمين- فالبيع بيع حقيقة، بل و صحيح عرفا و شرعا.
فهكذا الأمر في مسألة أعضاء الإنسان و متعلّقاته، فإنّها مال يبذل مال آخر بإزائه، و يكون أمرها بيد صاحبه، فله أن ينقلها إلى الغير مجّانا، كما أنّ له نقلها إليه في مقابل عوض، و حقيقة مثل هذا النقل هو البيع، و مقتضى إطلاق مثل قوله «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و سائر أدلّة صحة البيع صحته، فيصير العضو المذكور ملكا للمشتري، فيرقّع بما هو ملك نفسه، و ليس يعدّه ضيفا على غيره.