کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٦ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
كان الثاني أهمّ و أولى.
ثمّ إنّ ما يجوز لأجل حفظ الحياة إنما هو أصل أخذ عضوه أو دمه، و أمّا ماليته فهي ممّا لا يتوقّف عليها حفظ الحياة، فعلى المستفيد أن يعطي قيمته العقلائية في سوقهم اللهم إلّا أن لا يطالب في قباله شيئا و إن كان المفروض أنّه لم يكن بأخذه راضيا.
الخامسة: قد حقّقنا في بعض مباحثنا أن ولي أمر المسلمين بما أنّه وليّهم فله أن يعزم في كلّ ما فيه صلاح للأمة
و يكون عزمه و تصميمه قائماً مقام عزم المولّى عليهم و رضاهم، و ليس للناس حينئذ إلّا التسليم في قبال عزمه، و إن كان اللازم عليه و لا محالة يراعي في عزمه مصلحة الأمّة الإسلامية [١].
و عليه فاذا رأى الأصلح بالأمة الإسلامية أن يعالج مريض من مرضاهم بترقيع بعض أعضائه ممّا لا يتوقّف عليه أصل حياته، كما إذا كان من رؤساء الجند و أمرائهم فابتلي بنقص في بعض أعضائه، كأن فقدت إحدى عينيه و كان علاجها بالترقيع أولى للأمة بملاحظة مقابلته لأمراء جنود الكفر، فإذا رأى المصلحة في ترقيع عينه جاز له الأمر بأخذها من بعض آخر من الأمة.
و لا محالة يأمر بأن يكون هذا المأخوذ من الموارد المعدّة الجائزة في نفسها، و لا يتعدّى إلى ما لا يجوز، إلّا إذا توقفت عملية الترقيع على أخذ عضو خصوص من لا يرضى بأخذه، فإذا أذن ولي الأمر فيه قام إذنه مقام إذن صاحب العضو، و جاز بل وجب أخذه و الترقيع به.
السادسة: إذا كان المأخوذ منه ميتا كافرا فلا يتوقّف أخذ عضوه على إذنه و لا وصيّته
و ذلك لما حقّقناه بالتفصيل في بعض مباحثنا [٢] من أنّه لا حرمة للكافر بجميع أقسامه إلّا حرمة ذمّة الإسلام لا أنّ له بنفسه حرمة حتى يقال إنّه
[١] و هو بحث التشريح، راجع ص ١٢٥.
[٢] و هو بحث مزاحمة أقدام الحكومة لحق الأشخاص: ص ٩.