کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٦ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
عندنا الجامعة، قلت: و ما الجامعة؟ قال: صحيفة فيها كلّ حلال و حرام و كلّ شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش، و ضرب بيده إليّ فقال:
أ تأذن يا أبا محمّد؟ قلت: جعلت فداك إنّما أنا لك، فاصنع ما شئت، فغمزني بيده و قال: حتى أرش هذا [١].
فإنّ إقدامه عليه السّلام بالاستئذان منه في غمزة حتى يكون إذنه هو المجوز لغمزه فيه دلالة على ثبوت حقّ لكلّ أحد بالنسبة لأعضائه، و هو ولاية الإنسان و سلطنته على نفسه.
إلى غير ذلك من الآيات و الروايات الدالّة على المطلب مما يقف عليه المتتبع المتدبّر.
فاعتبار إذنه في الاستفادة من أعضائه مطلقا ممّا لا شبهة فيه، و معه فلو بادر أحد إلى أخذ دمه أو قطع عضوه لكان ظلما عليه محرّما، و إذا أذن فيه لغاية عقلائية فلا ينبغي الشكّ في جوازه، و اللَّه العالم.
و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل:
الاولى: لا ريب في عدم جواز قطع عضو من الإنسان الحيّ يؤدّي قطعه إلى زهوق نفسه و قتله و لو من بعد إذنه
فإنّ قتل الإنسان نفسه حرام و كبيرة، فالإذن فيه إذن في وقوع الكبيرة:
فقد روى أبو ولّاد الحنّاط في الصحيح قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول: من قتل نفسه متعمّدا فهو في نار جهنّم خالدا فيها [٢].
و في خبر ناجية عن أبي جعفر عليه السّلام- في حديث- قال: «إنّ المؤمن يبتلى بكلّ بليّة و يموت بكل ميتة إلّا أنّه لا يقتل نفسه [٣].
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٨ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ١ ج ١٩ ص ٢٧١.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب القصاص في النفس الحديث ١ و ٣ ج ١٩ ص ١٣.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٥ من أبواب القصاص في النفس الحديث ١ و ٣ ج ١٩ ص ١٣.