کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٥ - كلمة في الترقيع
القاعدة العقلائية: «الناس مسلّطون على أموالهم و أنفسهم». و من المعلوم أنّ أمر إعطاء العضو للغير من مصاديق هذه الأمور، فإليه أمره، و المتّبع إذنه و رضاه.
و منها: الأخبار الواردة في أمر قصاص العضو أو العفو عنه أو أخذ شيء في مقابله، دية كانت أو أزيد أو أقلّ، فقد دلّت أخبار على أنّ اختيار كلّ من الأقسام مفوّض إلى المجني عليه، و هو عبارة أخرى عن اعتبار حقّ له بالنسبة لأعضائه، بحيث أوجب هذا الحقّ أن يكون بعد وقوع الجناية عليها قد فوّض إليه أيضا أمرها، فهو إبقاء لما كان، لا تشريع لأمر جديد.
و بالجملة: ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن السنّ و الذراع يكسران عمدا لهما أرش أو قود؟ فقال: قود، قال: قلت: فإن أضعفوا الدية؟ قال: إن أرضوه بما شاء فهو له [١].
فتراه عليه السّلام قد جعل المفرّ من القود منحصرا بما يرضى المجني عليه، و هو عبارة أخرى عن ثبوت الحقّ له على عضوه، و أنّ إليه أمره في القصاص أو أخذ الدية أو ما يرضى به.
و مثله موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام فيما كان من جراحات الجسد أنّ فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها [٢].
و بيان دلالته يعرف ممّا سبقه، و احتمال أنّه مجرّد تخيير، و لا دلالة فيه على ثبوت حقّ للمجنى عليه، خلاف المفهوم عرفا من أمثاله، فإنه لا يرتاب أحد في أنّ أمثال هذا الحديث في مقام إثبات حقّ للمجنى عليه، و إمضاء تلك القاعدة الكلية العقلائية.
و منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام- في حديث- قال: إنّ
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب قصاص الطرف الحديث ٤ و ٣ ج ١٩ ص ١٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب قصاص الطرف الحديث ٤ و ٣ ج ١٩ ص ١٣٢.