کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٤ - كلمة في الترقيع
صلّى اللَّه عليه و آله في الولاية على المؤمنين من أنفسهم إلّا أنّه لا ريب في دلالتها على أن للمؤمنين أنفسهم ولاية على أنفسهم، إلّا أنّ ولاية النبيّ أشدّ و آكد.
و حينئذ فالمفهوم منها عرفا أنّ هذه الولاية التي لهم على أنفسهم هي ما يراه العقلاء لكلّ أحد على نفسه- أعني قاعدة سلطنة الناس على أنفسهم.
و من هذه الأدلة قوله تعالى (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ) [١] فنسبة شراء النفس لابتغاء مرضاة اللَّه إليه مع أنّ البيع أو الشراء ممّا يعتبر فيه رضا البائع و المشتري قطعا فيها دلالة على أنّ أمر نفسه بيده، و لذلك يقوم بصدد شرائها، و هي تلك القاعدة العقلائية.
الى غير ذلك من الآيات أو الأخبار، و سنورد بعضها إن شاء اللَّه تعالى.
و من هذه الوجوه الأخبار الدالّة على أنّه تعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، فقد روى سماعة- في الموثّق- قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، أما تسمع لقول اللَّه عزّ و جلّ «وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ» فالمؤمن ينبغي أن يكون عزيزا، و لا يكون ذليلا، يعزّه اللَّه بالايمان و الإسلام [٢].
و الأخبار بهذا المضمون مستفيضة [٣] تدلّ على أنّ جميع أمور المؤمن مفوّضة إليه، فكلّ ما هو مربوط به و يعدّ من أموره فهو مفوّض إليه، و لا معنى لتفويضه إليه إلّا أنّ إليه أمر التصميم و الخيرة، و هو- بمفهومه العرفي- عبارة أخرى عن اعتبار حقّ له فيها يوجب رعاية رضاه فيها، بل و هو عبارة أخرى عن تلك
[١] البقرة: ٢٠٧.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٢ ج ١١ ص ٤٢٤ و راجع الحديث ١ و ٣ منه.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٢ ج ١١ ص ٤٢٤ و راجع الحديث ١ و ٣ منه.