کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٣ - كلمة في الترقيع
فطر الناس و خلقهم عليها التي لا تبديل فيها فطرة التوحيد و اتّباع الدين الحنيف فالخروج عنه- الذي لا يكون إلّا بأمر الشيطان- تغيير في الفطرة و موجب للخلود في النار.
و قد نقل في مجمع البيان تفسير التغيير بذلك عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السّلام، فراجع [١].
فالحاصل: أنّ دعوى حرمة قطع العضو من البدن ذاتا لصدق التبتيك أو الإضرار عليه ممنوعة، و السند ما قد عرفت.
نعم لا ينبغي الريب في أنّ الشرع المقدّس قد جعل أمر أعضاء الإنسان بيده، و جعل له حقّ أخذ التصميم بالنسبة إليها، فهو ذو حقّ فيها يجب رعايته و لا يصحّ التصرّف فيها إلّا بإذنه و رضاه.
و يدل على ثبوت هذا الحقّ له وجوه:
منها: أنّ ولاية الإنسان على نفسه و كون اختيار أموره بيد نفسه أمر عقلائي، فإنّ قاعدة «الناس مسلّطون على أنفسهم» قاعدة عقلائية كسلطنتهم على أموالهم، و هذه القاعدة لم يردع الشارع عنها.
بل أمضاها بالسنة مختلفة في الآيات و الروايات، و قد قلنا غير مرّة أنّ كلّ قاعدة عقلائية عليها مبني الناس في أمورهم فهي غير محتاجة في إمضائها إلى التعرّض لها بمفهومها المطابقي صريحا، بل إذا وقعت في لسان الشرع دلالة ما بل إشارة إليها فهم العقلاء منها أنّ الشارع في مقام الإمضاء لها، و حينئذ فلو لم تكن ممضاة لديه لوجب عليه التصريح به.
فمن الأدلّة المستفادة منها هذا الإمضاء قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [٢] فإنّ الآية المباركة و إن كانت في مقام إثبات أقدمية النبي
[١] مجمع البيان: في تفسير الآية ١١٩ من سورة النساء.
[٢] الأحزاب: ٦.