کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦١ - كلمة في الترقيع
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً). (أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً) [١].
و بيان دلالتها: أنّ الأمور المذكورة ممّا وقعت المكالمة بها بين الشيطان الرجيم و بين اللَّه تعالى بعد ما لعنه اللَّه تعالى و أبعده من ساحة قربه فقد وعد الرجيم و هدّد و أوعد أنّه يتّخذ من عباد اللَّه قسما خاصّا لنفسه يعملون بأمره يضلّهم و يعدهم الآمال و الأماني و يأمرهم بتبتيك آذان الأنعام و تشقيقها و بتغيير خلق اللَّه، و هم يأتمرون بأمره، فليبتكن آذان الأنعام و ليغيّرن خلق اللَّه و يتّخذونه وليا من دون اللَّه، فهم خاسرون خسرانا مبينا، و لا محالة يدخلون جهنم و هي مأواهم.
فهذه الأعمال التي أوعد الناس أنه يأمرهم بها لا بدّ و أن تكون أعمالا مبغوضة عند اللَّه تعالى و من أهمّ المبغوضات لديه حتى صارت بحيث تذكر بالخصوص في مقام الإيعاد بابعاد العباد، و لذلك فقد عدّ اللَّه تعالى الائتمار بأمره فيها اتّخاذه وليّا من دون اللَّه و سببا للخسران البيّن، و موجبا لا محالة للخلود في عذاب الجحيم، فهي من المحرّمات العظيمة الكبيرة.
ثمّ إنّ من هذه الأمور المذكورة تغيير خلق اللَّه، و لا يفهم منه إلّا ارتكاب عمل يوجب أن يتغير ما خلق اللَّه عمّا هو عليه بحسب أصل الخلقة، و هو صادق في قطع أي من أعضاء الإنسان كان، سواء كان بداعي ترقيع الغير به أو بالدواعي الأخرى، فلا ينبغي أن يرتاب في حرمته. و لو شكّ في صدق التغيير على أخذ شيء ينبت بعد الأخذ كما في أخذ الشعر و نتفه فلا شبهة في صدقه على قطع ما لا يرجى نباته كما في قطع الكلية و أخذ العروق و أمثاله، هذا.
أقول: و الحقّ أنه لا ينبغي الريب في أنّ المراد بالتبتيك و التغيير المذكورين
[١] النساء: ١١٧-١٢١.