کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥٩ - كلمة في الترقيع
و منها: ما رواه جمع كثير من مشايخ الحديث الأقدمين كثقة الإسلام الكليني في الكافي، و الصدوق في الفقيه و العلل و الأمالي، و عن الشيخ في التهذيب، و عن البرقي في المحاسن، و العيّاشي في تفسيره عن أبي جعفر أو أبي عبد اللَّه عليهما السّلام، ففي الأمالي بسند معتبر عن محمّد بن عذافر عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهم السّلام: لم حرّم اللَّه الميتة و الدم و لحم الخنزير و الخمر؟ فقال: إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يحرّم ذلك على عباده و أحلّ لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحلّ لهم و لا زهد في ما حرّم عليهم و لكنّه عزّ و جلّ خلق الخلق فعلم ما تقوم به أبدانهم و ما يصلحهم فأحلّ لهم و أباحهموه [١] و علم ما يضرّهم فنهاهم عنه، ثمّ أحلّه للمضطرّ في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به فأحلّه له بقدر البلغة لا غير ذلك. الحديث [٢].
بيان الدلالة: أنّه عليه السّلام في مقام جواب السؤال عن سرّ حرمة الأشياء الأربعة أجاب بذكر كبرى كليّة هي أنّه تعالى نهى عباده عمّا يضرّهم، يعني أنّ سر حرمة هذه الأشياء هو أنّه ممّا يضرّ العباد و اللَّه تعالى قد نهاهم عمّا يضرّهم، ففيه دلالة واضحة على حرمة الإضرار بالنفس.
و الإنصاف أنّ دلالة الرواية على حرمة الإضرار بالبدن واضحة، إلّا أنّ جميع إسنادها مشتمل على ضعف لعدم خلوّها عن إرسال أو جهالة بعض رواتها كما يظهر لمن راجعها.
و قريب منها رواية تحف العقول [٣] فإنّ دلالتها تامّة و سندها مرسل.
[١] راجع الهامش ١٢ من الصفحة ٤٠.
[٢] الأمالي: المجلس ٩٥ ص ٣٩٥ ح ١ (طبعة الطباطبائي)، وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة الحديث ١ ج ١٦ ص ٣٧٦.
[٣] تحف العقول: ص ٣٣٧ (طبعة الصدوق)، وسائل الشيعة: الباب ٤٢ من أبواب الأطعمة المباحة الحديث ١ ج ١٧ ص ٦١.