کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥٣ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
(الثالثة) أن يكون مبناه إذن وليّ أمر المسلمين.
و من المعلوم أنّ مصلحة الأمّة إذا اقتضت مجرّد الإقدام على الشقّ و التقطيع- كما هو الظاهر- فالدية أو الأرش باق على حاله، و أمّا إذا اقتضت المجّانية أيضا فإذنه إذن الوليّ الذي لا مجال معه للمولّى عليه أصلا.
و قد يقال: إن الديات إنّما هي أعواض عن الجنايات العمدية، و لذلك فقد ورد في ذيل خبر الحسين بن خالد عن أبي الحسن عليه السّلام: قلت: فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة، فسدر الرجل ممّا يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقّه فما عليه؟ فقال: إذا كان هكذا فهو خطأ، و كفّارته عتق رقبة أو صيام شهرين (متتابعين- خ) أو صدقة على ستّين مسكينا، مدّ لكلّ مسكين بمدّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله [١].
فدلّ على أنّ شقّ بطن الميت إذا كان خطأ فليس فيه سوى الكفّارة، فتعلّق الدية دائر مدار الحرمة، و إذا كان الشقّ جائزا لكونه خطأ كما في مورد الحديث، أو لغير ذلك كما في الصور المذكورة، فلا يتعلّق به دية أصلا.
أقول: إنّ الدية كما عرفت عوض مالي تثبت شرعا في موارد العمد و الخطأ، كما هو بيّن، و إطلاق قوله عليه السّلام في من قطع رأس الميت: «عليه الدية» يقتضي ثبوتها في جميع الموارد.
و أما خبر الحسين بن خالد فهو ضعيف السند أوّلا.
و أعرض الأصحاب عنه كما في الجواهر ثانيا.
و لا يدلّ على سقوط الدية عن مورد الخطأ ثالثا، فإنّ لقائل أن يقول: إنّ قوله عليه السّلام: «إذا كان هكذا فهو خطأ» يدلّ على أنه حينئذ محكوم بحكم الخطأ يتعلّق به الدية و تكون على العاقلة، و قوله عليه السّلام بعده: «و كفّارته.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ٢ ج ١٩ ص ٢٤٧.