کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٤ - الثالث إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين - الذي قوام الحكومة الإسلامية و غيرها به كما عرفت - ولاية على الأمة
بمعنى كونه وليّا على الناس و قيّما عليهم كما تدلّ عليه العبارات المتحدة المضمون المروية عنه صلّى اللّه عليه و آله عند تبليغه له.
ففي معتبرة حذيفة بن أسيد الغفاري الصحابي أحد حواريي الحسن أو الحسين عليهما السّلام المروية في الخصال أنه صلّى اللّه عليه و آله قال للناس في هذا المقام. ألا و إنّي أشهدكم أني أشهد أنّ اللّه مولاي و أنا مولى كلّ مسلم و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون لي بذلك؟ و تشهدون لي به؟ فقالوا:
نعم نشهد لك بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ عليّا مولاه، و هو هذا [١].
فالمعتبرة صريحة في أنّ الولاية التي أمر بتبليغها هي ما يحكى عنها قوله صلّى اللّه عليه و آله: «أنا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» و هي ليست إلّا بمعنى كونه قيّما على الناس لا أمر لهم معه.
فالحاصل: أنّ الآية نفسها و لا سيّما إذا وضعت جنب مثل صحيحة الفضلاء و معتبرة حذيفة بن أسيد تدلّ على ثبوت القيمومة على الناس لعلي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام، و قد صرّحت صحيحة الفضلاء أنّ هذه الولاية و القيمومة هي ولاية اولي الأمر، و عليه فمن جعله اللّه تعالى وليّ الأمر فهو وليّ المسلمين، بمعنى أنه أولى بهم من أنفسهم.
و منها صحيحة إسحاق بن غالب المروية في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في خطبة له يذكر فيها حال الأئمة و صفاتهم قال عليه السّلام فيها:
إنّ اللّه عزّ و جلّ أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيه عن دينه- إلى أن قال:- فلم يزل اللّه تبارك و تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كلّ إمام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا و هاديا نيّرا و إماما قيّما و حجة
[١] الخصال: باب السؤال عن الثقلين يوم القيامة ج ١ ص ٦٥ طبعة الصدوق.