کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١١ - الثاني قد افترقت الحكومة الإلهية عن غيرها في مبدئها العالي بأنّ اللّه تعالى جعل في رأس الأمة شخصا واحدا جعل له ولاية أمر الأمة جميعها
الناس و تحصيل رضاهم مهما أمكن. و حينئذ فإن كان أحد لا يرضى ببيع ملكه مثلا أبدا أو يطالب عوضا عنه ثمنا لا يمكن للدولة أداؤه فحينئذ جاز التصرّف في ملكه بغير إذنه و يؤدّى إليه ثمنه بما أمكن أداؤه، هذا.
[في بيان أمور ترتبط بالبحث]
و التحقيق: أنّ مثل هذا الكلام بعيد عن الصواب جدّا، و توضيحه موقوف على بيان أمور:
الأوّل: إنّ للحكومات و السلطات الدولية المتعارفة بين الناس أقساما كثيرة لعلّ أقربها إلى القبول ما يعبّر عنها ب «حكومة الناس على الناس»
فهي بمعناها الصحيح تؤول إلى أنّ جماعة كثيرة من الناس قد اجتمعت و عيّنت بلا واسطة أو معها أشخاصا فوّضوا إليهم أمر تشريع قوانين يعيش الناس و الدولة في ظلّها، و فوّضوا إلى مسؤولي التنفيذ من مسؤولي المملكة تنفيذها و جعلوا عليهم أن لا يتعدّوا تلك القوانين الموضوعة من ناحية تلك الأشخاص المعينة.
ففي هذه الحكومات يكون الميزان و الملاك حدود تلك القوانين المشرّعة بيد هؤلاء الأشخاص الممثّلين و الوكلاء.
و أمّا الحكومة الإلهية و الإسلامية فالملاك فيها رعاية ما جعله اللّه تعالى، فإنّه بعد الاعتراف بأنّ للأديان الإلهية و الإسلامية نظاما و حكومة فلا محالة يكون الملاك و الحدّ فيها هو ما جعله اللّه تعالى ملاكا و حدّا.
الثاني: قد افترقت الحكومة الإلهية عن غيرها في مبدئها العالي بأنّ اللّه تعالى جعل في رأس الأمة شخصا واحدا جعل له ولاية أمر الأمة جميعها
و فوّض إليه أمر إدارة أمورهم طرّا.
فليس في رأس الحكومات المتعارفة إنسان واحد مفوّض إليه أمر الرعية كيفما أراد و رأى، بل الحكومة فيها للقوانين المشرّعة من ناحية تلك الجماعة الوكلاء في أقرب أنواع الحكومات من القبول و أحسنها كما عرفت.
و أمّا الحكومة الإسلامية فقوامها بأنّ في رأسها وليّا و إماما صالحا فوّض إليه