فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢ - أما الأمر الأول ففي أقسام الأراضي
كثيرة[١] بأن الأرض كلها للإمام، أي لمنصب الإمامة (الدولة الإسلامية) و لا موجب حينئذ لحملها على الملكية المعنوية كما عن بعض الأعلام[٢]، لعدم موجب لذلك بعد الاعتراف بأن الأراضي العامرة بالأصل أي طبيعيا كالغابات و نحوها، و كذا الأراضي الموات بالأصل كلها من الأنفال، إذ لم تخرج قطعات كرة الأرض في بداية الأمر عن إحدى هاتين (العامرة و الموات).
نعم، قد احتاج البشر إلى إحياء بعض قطعاتها للسكنى، أو الاستثمار بالزرع و نحوه، فبنى أكواخا، أو قصورا، للسكن، و اتخذ مزارع للإعاشة بثمرها و من هنا انفتح باب البحث عن حكم الإحياء بالعرض و الموات بالعرض و دخلت في الفقه أيضا، و سنذكر أحكامها[٣] إن شاء اللّه تعالى.
و بالجملة لا محذور في الالتزام بأن جميع الأراضي العامرة طبيعيا و الموات الطبيعية كلها تكون من الأنفال في بداية الأمر، أي تكون للإمام و بتعبير آخر للدولة الإسلامية، و إن كانت في يد الكفار، و سيرجع جميعها إلى مالكها الأصلي و هو إمام العصر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف إن شاء اللّه تعالى فتكون فيئا.
هذا كله بلحاظ التقسيم الطبيعي للأرض، و محل بحثه في الفقه الإسلامي كتاب إحياء الموات، و كتاب الخمس في بحث الأنفال.
و أما التقسيم الثاني- و هو التقسيم السياسي- و نعني به تقسيم الأراضي بلحاظ الطوارئ و الحوادث السياسية الواقعة في عصر الإسلام- الموجبة لإلحاق الأراضي إلى دار الإسلام- فأقسامه أربعة:
[١] منها صحيحة الكابلي في الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من إحياء الموات، الحديث ٢.
[٢] المحقق الأصفهاني في تعليقته على المكاسب: ٢٤١، سطر ٩، ط. الحجري.
[٣] الإحياء البشرى يوجب الحق في الأرض المحياة و يجب عليه الطسق( الاجرة) كما هو مقتضى الجمع بين الأخبار، كما يأتي في بحث إحياء الموات، إلّا أن المؤمنين يعفون عن أدائها و لكن يثبت على غيرهم، ثم إنه إذا تركها المحيي حتى ماتت فإن كان قد ملكها بالإحياء فيجوز لغيره إحياؤها و إن كان قد ملكها بشراء و نحوه فيحييها الغير مع أداء الأجرة لمالكها الأول على الكلام الآتي.