فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٥ - شمول الإذن لغير المسلمين
الثاني بالمطابقة، و أنّ الأحياء موجب لعلاقة المحيي بالأرض علاقة الملك أو الحقّ فتدلّ بظهور- كالصراحة- على جواز الإحياء لكلّ أحد و لو كان كافرا، فالإذن عامّ يشمل الجميع، و لعلّ السرّ في عموم الإذن مطلوبيّة عمران الأرض لعامّة البشر من دون فرق بين أفرادها و إلّا لتوقف في أكثر الأماكن.
ثمّ إنّه هذه الطوائف الثلاث حيث إنّها مثبتات لا تنافي بينها فلا موجب لحمل المطلق فيها على المقيّد، فيبقى عموم العامّ فيها على حاله، من دون تقييد باشتراط الإسلام أو التشيّع.
و توهّم[١]: أنّ مقتضى مفهوم اللقب و لو بالمقدار المقبول منه، كما هو التحقيق، و هو دخل القيد في ترتّب الحكم و عدم كفاية المطلق في ترتبه؛ يستدعي حمل العمومات على خصوص الشيعة.
يندفع: بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لا هناك نكتة اخرى لذكر القيد، و في المقام تكون النكتة في تخصيص الشيعة بالذكر في الطائفة الأولى هي إباحة الأراضي و الطسق معا لهم، دون غيرهم، فهم أحقّ بالأرض من غيرهم إذا أحيوها، و لا اجرة عليهم، بخلاف غيرهم، من المسلمين أو الكفّار فإنّهم لا بدّ لهم من دفعها و إلّا حرم عليهم التصرف، كما في الطائفة الثانية و الثالثة.
و المسلمون غير الشيعة تؤخذ منهم الأراضي بعد الظهور، كما في الطائفة الثانية بخلاف الشيعة، و هذه نكتة التقييد بالمسلمين فيها، و أما غير المسلمين فبطريق أولى هذا مضافا إلى تطبيق الكبرى المذكورة على الكفار لما استشهد عليه السّلام بما فعله النبي صلّى اللّه عليه و آله مع يهود خيبر من إذنه صلّى اللّه عليه و آله لهم في إحياء أراضيها مع الخراج، فلا يصحّ تخصيص الكبرى المذكورة بالمسلمين، فضلا عن الشيعة.
[١] كما في كتاب الأراضي: ١٣٠ للشيخ الفياض.