فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٩ - شمول الإذن لغير المسلمين
للإمام على تقدير ظهوره؛ لأنّ ذلك لا يقصر عن حقّه من غيرها كالخمس و المغنوم بغير إذنه، فإنّه بيد الكافر و المخالف على وجه الملك حال الغيبة، و لا يجوز انتزاعه منه، فهنا أولى».
و الغرض من سرد كلماتهم في هذه المرحلة هو الحصول على اختلاف الأقوال في ذلك، فإنّهم لم يتفقوا على قول واحد، فتراهم اختلفوا في ملكيّة الكافر بالإحياء، فذهب بعضهم إلى أنّه لا يملك، و إن أذن له الإمام عليه السّلام و بعضهم قال: يملك إذا أذن، و لكن لم يأذن له، لعدم صلاحيّته لذلك و قال آخرون: قد شمله عمومات الإذن، فالكافر كالمسلم في إحياء الأراضي يملك بالإحياء و ثبوت المصلحة في الإذن العام، فإنّه لا ينبغي التشكيك في حصول الملك للكافر أيضا لو أذن له الإمام المعصوم، فإنّه إمام مفترض الطاعة لا يفعل إلّا ما كان صالحا للمسلمين، و فيه رضا اللّه تعالى. بل يجري ذلك في إذن الفقيه إذا كان الإذن حسبة، كما تقدّم،
ثمّ لا يخفى أنّه لو أذن الإمام عليه السّلام في استملاك الأرض صريحا- بالإحياء أو غيره- ملكها المأذون له، سواء كان مسلما أم كافرا، و هذا ظاهر لا ينبغي التأمّل فيه، إلّا أنّه مجرد فرض فقهي و ليس له واقع خارجي. و إنّما البحث يدور حول الإذن العام الصادر منهم عليهم السّلام بالإحياء حسب الروايات المتقدّمة في المرحلة الأولى، و أنّه هل يختصّ بالمسلمين أو يعمّ الكافرين أيضا؟
فنقول: قد يتوهم: أنه لو كان الإحياء موجبا لملكية الآثار فقط، دون رقبة الأرض لم يفرق فيه بين المسلم و الكافر، فإنّ الآثار تكون للمحيين لا محالة؛ لأنّها أثر عمله في الأرض، فيملكها قهرا، سواء ملك الأرض أيضا أم لا، و هذا موافق لطبيعة الإحياء.
و يندفع بأنّ معنى ذلك عدم الحاجة إلى الإذن في تملّك الآثار، لثبوت مالكيّتها قهرا و إن كانت الأرض مغصوبة؛ لأنّ زرع الغاصب له، و إن حرم عليه