فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٤ - القول بعدم الحاجة إلى الإذن
(الثاني): أن حصول الإذن منه تعالى كاف في الجواز، و هو المالك لكل شيء فالآذن بالتملك بالإحياء هو اللّه تعالى، و هو على حدّ إذنه في تملّك اللقطة بعد التعريف، و إذنه تعالى لمن مرّ بشجر مثمر أن يأكل منه حقّا للمارّة، من دون حاجة إلى الاستيذان من المالك الشخصي.
و يدلّ على إذنه تعالى في محل الكلام:
معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من غرس شجرا، أو حفر واديا بديّا لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضا ميتة فهي له، قضاء من اللّه و رسوله»[١].
بدعوى: أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام «قضاء من اللّه و رسوله» أنّه تمليك بقضاء اللّه سبحانه، و كذا رسوله لكن لا لكونه صلّى اللّه عليه و آله مالكا بل لكونه شارعا و منفذا للوحي.
(و فيه): ما ذكرناه من أنّ مجرد جعل شيء سببا للملكيّة لا ينافي اعتبار إذن المالك، كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ[٢] فإنّه قضاء من اللّه تعالى بأن يكون البيع سببا لملكيّة المبيع للمشترى، و هو لا ينافي اعتبار إذن البائع و رضاه في نفوذ البيع، و كذلك المقام، فإنّ تشريع سببيّة الإحياء للملكيّة لا ينافي اشتراط إذن مالك الأرض و هو الإمام عليه السّلام في الإحياء. نعم لو كان التحليل أو التمليك بالإحياء من قبل المالك نفسه لتمّ دلالته على ثبوت الإذن منه أيضا- كما عرفت-.
فتحصّل إلى هنا أنّ الصحيح هو الالتزام بصدور الإذن في الإحياء من الأئمّة الأطهار عليهم السّلام بل روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «موتان الأرض للّه و لرسوله،
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٨، الباب ٢ من إحياء الموات، الحديث الأول.
[٢] البقرة: ٢٧٥.