فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٢ - صدور الإذن
و كرواية يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ما لكم من هذه الأرض؟ إلى أن قال عليه السّلام في جوابه: «و ما كان لنا فهو لشيعتنا، و ليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه، و أنّ ولينا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه يعني ما بين السماء و الأرض ...»[١].
و نحوهما غيرهما[٢] مما دلّ من الروايات على حليّة مالهم للشيعة، و قد تقدّمت.
و بالجملة لا كلام في دلالة هذه الروايات على حليّة تصرّف الشيعة في الأراضي الموات، و هذا مما لا ينبغي التأمّل فيه؛ لأنّها من الأنفال و تكون للإمام، إلّا أنّ الكلام في دلالتها على مجرّد الحليّة، كما هو ظاهر صحيحة مسمع، أو الملكيّة كما هو مفاد قوله عليه السّلام: «و ما كان لنا فهو لشيعتنا» كما في رواية يونس المتقدّمتين و كيف كان فهذا لا يضرّ بما هي الجهة المبحوث عنها في المقام، و هو ثبوت الإذن منهم عليهم السّلام لشيعتهم في تصرّفاتهم في هذا القسم من الأراضي، و هي الموات بالأصل. و سيأتي الكلام في تحقيق أنّ ذلك من حيث كون الحليّة مسبّبا عن الملك أم الحقّ.
(الوجه الثالث): الإجماع أو السيرة على إباحة التّصرف في الأراضي الموات من دون نكير من أحد من المسلمين، و هذا مما يكشف عن ثبوت الإذن منهم عليهم السّلام[٣].
[١] الوسائل ٩: ٥٥٠، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٧. ط: م- قم.
[٢] لاحظ الوسائل في الباب المتقدم( ج ٩ في الباب ٤ من الأنفال)، فإنّ بعضها يختصّ بتحليل الخمس، و بعضها يدلّ على تحليل الأراضي، و بعضها يدلّ على تحليل المناكح و المساكن و المتاجر، و بعضها يدلّ على حلية مطلق مالهم عليهم السّلام للشيعة.
[٣] و من هنا قال العلّامة الفقيه السيّد محمد بحر العلوم في بلغته ١: ٣٠٠« و كيف كان فالأراضي الّتي هي من الأنفال يجوز لنا التّصرف فيها بالزراعة و غيرها من غير توقّف على التقبّل من الجائر، بل و من الحاكم أيضا، و إن كان نائبا للإمام و قلنا بعموم ولايته، لحصول الإذن من مالكه الحقيقي، و بذلك يفترق حكمها عن حكم الأراضي الخراجيّة الّتي هي للمسلمين من المفتوحة عنوة».