فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧١ - صدور الإذن
و يندفع بأنّ ما ذكر إنّما يتمّ فيما إذا لم يصدر الكلام المذكور من المالك نفسه، و أمّا إذا صدر منه بالنسبة إلى ملكه، فيدلّ بالالتزام على الإذن لا محالة، و حيث إنّ المالك للأراضي الموات هو الإمام عليه السّلام كان قوله عليه السّلام «من احياء أرضا ميتة فهي له» دالّا بالالتزام على ثبوت الإذن في الإحياء، بمعنى أنّه من أحيا الأرض الموات فهو مأذون في تملكها به، و هذا نظير قول مالك الدار- مثلا-: «من عمّر داري فهي له» و «من دخل داري فله كذا» فيكون مفاد قوله عليه السّلام «من أحيا أرضا ميتة فهي له» أنّ «من أحيا أرضنا فهي له» أو «إن أحييتم ما لنا من هذه الأراضي فهي لكم» و نحو ذلك. و كان معنى ذلك أنّ تملّكهم الأراضي الموات مشروط بالإحياء، فلا إذن في التملك بدون الإحياء؛ لأنه مشروط به، و متحقّق عنده، أي الإذن متحقّق عند الإحياء[١] لا مطلقا.
(الوجه الثاني): أخبار التحليل، و قد تقدّمت في ذيل (مسألة ٩١)، و فيها ما تدلّ على حليّة ما لهم من الأرضين للشيعة.
كصحيحة عمر بن يزيد عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك (في حديث) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال: و كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون، و محلّل لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق[٢] ما كان في أيدي سواهم ...»[٣].
[١] و من هنا قال العلّامة السيّد محمد بحر العلوم في بلغته ١: ٢٧٢:« و يحتمل قويّا أن يقال: مفاد هذه الأخبار هو الترخيص منهم بالإحياء، فالإذن منهم حاصل بها، مدلولا عليه بدلالة الاقتضاء، إن لم نقل بالمطابقة أو التضمّن، فهو على حدّ قول مالك الدار« من دخل داري فله كذا» المستفاد منه حصول الإذن بدخول الدار ...».
[٢] الطسق: الخراج و المقاسمة و القبالة واحد، و هو ما يأخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة، إلّا أن المقاسمة تكون جزء من حاصل الزرع، و الخراج مقدار من النقد يضرب عليها، و الطسق الوظيفة من خراج الأرض، فارسي معرّب.
[٣] الوسائل ٩: ٥٤٨، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٢، على ما رواه الكليني. ط: م- قم.