فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٩ - دور الفقهاء في الإذن في الإحياء
و من المعلوم أنّه لا فرق فيما ذكرناه من عدم جواز التّصرف في الأراضي الموات إلّا بإذن الإمام عليه السّلام بين القول بأنّها ملك لمنصب الإمامة، فيكون شخص الإمام وليّا على التّصرف لا محالة، أو قلنا بأنّها كأملاكه الشخصيّة، أو قلنا بعدم الملكيّة رأسا، و إنّ الإمام عليه السّلام له الولاية على الأنفال. كما أنّه لا فرق في ذلك بين القول بأنّ الإحياء يكون مملّكا لرقبة الأرض كما هو ظاهر الكلمات المتقدمة، أو موجبا لملكية التصرفات، إذ على جميع التقادير المذكورة تكون السلطة التامّة له عليه السّلام و لا يجوز لأحد التّصرف فيما تحت ولايته إلّا بإذنه.
و لا يخفى أنّ ضرورة الاستيذان للتصرف في الأراضي العامة ثابتة في جميع الدّول و الحكومات على اختلاف مسالكها في الشئون الاقتصادية، فإنّهم لا يسمحون لأحد من أفراد الشعب أن يتصرّف في الأراضي العامّة بما يشاء، و كيف يشاء، بل لا بدّ و أن يراجع مراكز السلطة و يحصّل على موافقة الحكومة، و الحكومة الإسلاميّة و في رأسها الإمام المعصوم عليه السّلام لم يشذّ عن هذه القاعدة العامّة، حفظا للنظم الاقتصادي.
دور الفقهاء في الإذن في الإحياء
هذا إذا أمكن تحصيل الإذن من الأئمّة عليهم السّلام في زمن الحضور، أو استمرّ إذنهم إلى زمن الغيبة إلى يوم الظهور بحسب الروايات الواصلة إلينا، كما هو الحقّ و ستعرفه. و أمّا إذا لم يثبت إذنهم عليهم السّلام على وجه الاستمرار إلى زمن الغيبة، فلا بدّ من الرجوع إلى نائب الغيبة جزما، سواء قلنا بثبوت الولاية العامّة للفقيه الجامع للشرائط و كان له ما للإمام عليه السّلام من ناحية الحكومة الإسلاميّة و إدارة شئونها، تحفّظا على النظام الإسلامي بما أمكن، أو لم نقل بذلك، و حصرنا ولايته في الأمور الحسبيّة، و ذلك لأن مورد البحث أعني إحياء الأراضي الموات بالزرع و البناء و نحو ذلك تكون من الأمور الضروريّة الّتي لا بدّ منها في كلّ عصر و زمان، لتوقّف نظام الحياة البشرية على ذلك، و إلّا لاختلّ أمر معاشهم و مسكنهم، لا سيّما