فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٧ - تعريفها
و لا إشكال في أنّ هذا النوع يكون من الأنفال.
و لا يخفى: أنّ ظاهر التعبير بالموات بالأصل يعطي إرادة ما كان مواتا بحسب أصل الخلقة، و في مبدأ التكوين. و هذا من المستبعد إرادته، لعدم الطريق إلى إحرازه بالطرق المتعارفة، و أقصى ما يمكن أن يتشبّث به لإحرازه إنّما هو الاستصحاب، و لا مجرى له أيضا، لاحتمال وجودها عامرة في مبدأ الخلقة، إذ المراد بالعمران صلوح الأرض بالفعل للاستفادة منها بالزرع و نحوه، لا المزروع بالفعل و هذا المعنى يمكن مقارنته من بدء الخلقة.
و حينئذ فالأقرب أن يراد من الموات بالأصل ما كان مواتا عند ظهور الإسلام و تشريع الأنفال، لتشريع أحكام الأرضين من هذا الحين، و لا أثر لما قبله، و الطريق إلى إحراز أقسامها من هذا الوقت واسع يمكن الوصول إليه من خلال التأريخ، فتأمّل.
هذا مضافا إلى أنّه لا مجال للتأمّل في شمول أخبار إحياء الموات و الأنفال لمثل هذه الأراضي أعني ما لم يعلم سبقه بالعمران، فلا يكون احتمال سبقها به في أصل الخلقة أم بعده مانعا عن إحراز موضوع أحكام هذا القسم.
فإنّ مثل قوله عليه السّلام: «و أيّما قوم أحيوا شيئا من الأرض أو عملوه فهم أحقّ بها، و هي لهم»[١].
أو قوله عليه السّلام: «و الموات كلّها هي له»[٢] شامل للموات بالأصل بمعنى ما لا يعلم بسبق حياتها.
هذا كلّه في تعريف الموات بالأصل موضوعا، و هي القدر المتيقّن من الأخبار الدالّة على ملكيّتها للإمام عليه السّلام.
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٦، الباب الأول من أبواب إحياء الموات، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٩، الباب الأول من الأنفال، الحديث ١٧.