فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٩ - بحث روائي
بحث روائي
نعم، هناك رواية لعلّها تدلّ على المغايرة بين «الفيئين» في الآيتين و هي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سمعته يقول: «الفيء ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة الدّماء، و قوم صولحوا و أعطوا بايديهم، و ما كان من أرض خربة أو بطون أو دية فهو كلّه من الفيء، فهذا للّه و لرسوله، فما كان للّه فهو لرسوله يضعه حيث يشاء، و هو للإمام بعد الرّسول. و أما قوله: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ قال: ألا ترى هو هذا. و أما قوله: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول، و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي»[١].
فإنّه قد يقال[٢]: إنّ الرواية فسّرت «الفيء» في الآية الثانية بالغنائم، و لا ينافيه التعبير بالمنزلة المشعر بالمغايرة، لجواز كون التغاير من أجل اختلاف المورد بعد الاشتراك في الحكم، نظرا إلى أنّ الغالب في الغنائم الاستيلاء عليها في دار الحرب، و ميدان القتال، لا من أهل القرى، فاشير إلى تنزيل إحدى الغنيمتين منزلة الأخرى.
أقول: الظاهر أن المراد تنزيل «الفيء» بمنزلة «المغنم» في الصرف، لا تنزيل إحدى الغنيمتين بالاخرى فكما أن خمس الغنيمة تقسم ستة أسهم، كذلك «الفيء» و كلاهما تحت رعاية الرسول صلّى اللّه عليه و آله و باختياره، و بعده الإمام عليه السّلام و يؤيد ذلك تطبيق الآية الثانية على الأنفال التي هي للإمام عليه السّلام في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الأنفال قال: ما كان من الأرضين باد أهلها،
[١] الوسائل ٩: ٥٢٧، الباب الأول من الأنفال، الحديث ١٢. ط: م- قم.
[٢] كما عن سيّد الاستاذ( دام ظلّه) في هامش كتاب الخمس: ٣٥٣.