فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٨ - بحث تفسيري حول آية الفيء
فتكون الآية الثانية و الثالثة من قبيل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[١].
فإنّه لا إشكال و لا خلاف في أنّ الإنسان له أن ينفق على غير هذه الأصناف إذا أراد.
فالنتيجة: أنّ الأمر في «الفيء و الأنفال» موكول إلى نظر الإمام عليه السّلام فيأخذ منه من غير تقدير، و يصرف الباقي في مصالح المسلمين، أهمّها ما ذكرت في الآية الثانية و الثالثة؛ لأنّ الظاهر من جمع الآيات الثلاث، و ضمّ بعضها إلى بعض هو أنّ الأولى تدلّ على الموضوع و تفسيره، أعني ما هو «الفيء» و على مالكه، و أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله هو المالك الأصلي له؛ لأنّ اللّه أفاءه عليه لا على غيره.
ثمّ الثانية و الثالثة تدلّان على عرض أهمّ موارد الصرف على الرسول، مع التحفّظ على مالكيّته فيصرف المال صرفا اختياريا و له الصرف في غير هذه الموارد أيضا، لو كان هناك مصلحة تقتضي ذلك؛ لأنّ العبرة في الصرف هو أن لا يكون دولة بين الأغنياء، بل خدمة للإسلام و المسلمين، و هذا يتحصّل بالصرف في مطلق المصارف العامّة، و هو ممّا لا خلاف فيه، لما اتّفق عليه الفقهاء من أن أمر «الفيء» بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و من بعده للأئمّة عليهم السّلام.
و هذا هو الموافق للجمع بين الآيات الثلاث في «الفيء» أيضا، لا سيّما بملاحظة التعبير ب «على» في الآيتين بالنسبة إلى الرسول الدالّ على الامتنان عليه منه تعالى، حيث يقول عز من قائل وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ أي أرجعه عليه، لا على غيره، فالأمر بيده صلّى اللّه عليه و آله. ثم كرّر التعبير في الآية الثانية الدالة على الصرف بالنسبة إلى الرسول ب «اللام»، عطفا على اللّه تعالى قائلا: لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى .... و هذا ممّا يؤكد موارد الصرف و إن كان الفيء بتمامه ممّا أفاءه اللّه على الرسول خاصّة.
[١] البقرة: ٢١٥.