فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧ - بحث تفسيري حول آية الفيء
و الصحيح أن يقال: إنّ «الفيء» في الآيتين بمعنى واحد، و هو ما لا حرب في أخذه، كما هو صريح الأولى، و دلّت الأولى أيضا صريحا على أنّ السلطة على هذه الأموال للرسول صلّى اللّه عليه و آله بقوله تعالى: وَ لكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ لأنّ المسلمين لم يهرقوا في سبيله دما.
و أما الثانية فقد بيّنت و أوضحت مصرف هذا «الفيء» و أنّه يصرف في هذه الموارد الستّة؛ لأنّها أحسن موارد صرف الأموال العامّة، فيصرف سهم في سبيل اللّه و سهم للرسول صلّى اللّه عليه و آله إلى آخر السهام المذكورة. و هذا لا ينافي أن تكون السلطة التامة للرسول صلّى اللّه عليه و آله لأنّه ولي الأمر، يضع الأموال الحكوميّة حيث يجب، كما في كثير من الروايات[١]، لأنّ استحقاق الصرف لا ينافي منع الصرف لمانع أهمّ، إذ لا يجب الاستيعاب في الأسهم الستّة، كما ذكرنا في تقسيم الخمس إلى السهام الستة.
فإذا لا بدّ و أن تحمل «اللام» في قوله تعالى: فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى على الصرف- كما يقال هذا الماء للشرب- دون الملك، بقرينة ما في الآية الأولى من أنّ السلطة للرسول صلّى اللّه عليه و آله.
و يؤيّد ما ذكرناه الآية الثالثة قوله تعالى: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ... فإنّه لا كلام بينهم في أنّ «الفقراء المهاجرين» ليس لهم حصّة خاصّة من الأنفال أو الغنائم الحربيّة بما لهم من العنوان الخاصّ، أعني «الهجرة».
و ليسوا إلّا من أوضح مصاديق الفقراء، و أحسنها، إلّا أنّه خصّهم اللّه تعالى بالذكر في الآية الثالثة تكريما لهم و أنّهم فقراء أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فهؤلاء أولى من غيرهم في صرف «الفيء» عليهم، و إن كان المالك الأصلي و هو الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله مختارا في ذلك، لأنّ السلطة له.
[١] لا حظها في الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من الأنفال.