فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٦ - بحث تفسيري حول آية الفيء
أقول: حكى عن بعض الفقهاء[١] و المفسّرين[٢] التصدّي لدفع هذه الشبهة بما لم يتّضح وجهه من قبيل احتمال أن يكون المراد من «الفيء» في الآية الثانية فيئا خاصّا كان حكمه التقسيم أسداسا، أو احتمال أن تكون منسوخة، أو يكون تفضّلا، و نحو ذلك.
و عن سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه أنّه التزم بأنّ الموضوع في الآية الأولى هو ما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب، و هو راجع إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله، و هي ظاهرة في ذلك كما لا يخفى مؤيّدا بروايات الأنفال[٣].
و أمّا الآية الثانية فموضوعها الغنائم المأخوذة بالقتال بقرينة المقابلة مع الأولى، و لم يذكر فيها أنّ ما يرجع إلى النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله أيّ مقدار ممّا غنمه المسلمون، إلّا أنّ آية الغنيمة قد كشفت القناع عنه، و بيّنت أنّ ما يغنمه المسلمون فخمسه يرجع إليه صلّى اللّه عليه و آله كمّا، و بيّن أيضا مصرفه في كلتا الآيتين[٤].
و لا يخفى بعد هذا الجواب أيضا، إذ لا تقابل بين الآيتين حتّى يوجب حمل لفظ «الفيء» في الثانية على غير معناه في الأولى، بل الثانية شارحة للأولى و مبيّنة لموارد الصرف و إن كان المالك هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله.
هذا مضافا إلى أنّ دلالة الآية الثانية على تقسيم تمام الفيء ستّة أسهم، و هذا ينافي ما في آية الخمس من تقسيم خمسها فقط أسداسا، لا أكثر؛ لأنّ الباقي للمقاتلين. و لا إجمال في الآية الثانية حتّى تبيّنها آية الغنيمة بل هي صريحة في تقسيم تمام الفيء أسداسا، فهما متنافيتان لو اتحدتا موضوعا.
[١] كالمحقّق الأردبيلي في كشف الآيات.
[٢] كالشيخ في تفسير البيان بنقل تعليقة مستند العروة كتاب الخمس: ٣٥١- ٣٥٢ بالمضمون.
[٣] الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من الأنفال.
[٤] هامش مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٥٢.