فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٨ - أراضي أهل الذمة
نعم: لقائل أن يقول ان المستفاد من هذه الروايات لزوم وقوع الصلح على أن تكون أراضيهم للدولة الإسلامية لا غير، و في الاصطلاح الفقهي أن تكون من الأنفال و للإمام عليه السّلام و ليس لهم غير ذلك بأن تكون لهم أو للأمة، فلاحظ و تأمل، و راجع كلمات القوم في هذا المجال.
هذا كله في أراضي الحرب.
أراضي أهل الذمة
و أما أراضي أهل الذمة التي في أيديهم فهي ملك لهم بالإحياء المملك، و يشملها عقد الذمة معهم، و تدل على ذلك جملة من الروايات الدالة على صحة شرائها منهم، و لا بيع إلّا في ملك، و هي:
١- صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن شراء أرض أهل الذمة، فقال: «لا بأس بها فتكون إذا كان ذلك ذلك بمنزلتهم تؤدي عنها كما يؤدون ...»[١].
٢- مضمرة زرارة قال: قال: «لا بأس بأن يشتري أرض أهل الدمة إذا عملوها، و أحيوها فهي لهم»[٢].
فانها تدل على أن الإحياء يكون مملكا لهم فيصح شرائها منهم، فيكون مفاد الصلح معهم إمضاء لملكيتهم للأراضي المحياة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن أرض الصلح قد تكون من الأراضي العامة، و هذا فيما إذا وقع الصلح على أن تكون أراضيهم العامرة التي بأيديهم للأمة أو للإمام، و أما إذا كان الصلح على أن تكون لهم فتخرج عن محل الكلام لاختصاصها بهم.
[١] الوسائل ١٧: ٣٧٠ في الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، الحديث ٨، ط: م- قم.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٦٨ في الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، الحديث ٢، ط: م- قم.