فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠٤ - (الثاني) في تحديد إنفاذ تصرفاته بالحكم الوضعي
و أنها من باب الاجازة من وليّ الأمر (و هو الإمام عليه السّلام) فيعتبر مقدار الإجازة لا أكثر، و نتيجة ذلك هو نفوذ تصرفاته المذكورة بإنفاذ الإمام كما في إجازة بيع الغاصب- مثلا- و ذلك لعدم دلالة الأخبار المذكورة إلّا على تنفيذ تصرفاته بهذا المقدار، فالقدر المتيقن منها هو ذلك لا ثبوت الولاية له بعد استلامه للحكم كيف و قد ورد في أخبار متواترة[١] حرمة التولي من قبلهم و المداخلة معهم، و الدخول تحت رايتهم للجهاد، و معونتهم بأي وجه كان حتى في بناء المساجد كما في الخبر[٢] و لو رخص في كل ذلك لزم اعتبار ولايتهم للأمر شرعا و يوجب تقوية شوكتهم و بقاء سلطانهم و زوال الأمر بالكلية عن أهله و هذا مما يأباه ثبوت الولاية لآل محمد عليهم السّلام.
(الثاني) في تحديد إنفاذ تصرفاته بالحكم الوضعي.
قد عرفت: أن مفاد الروايات الذكورة إنما هو مجرد نفوذ المعاملات الواقعة على الأراضي الخراجية من قبل الحاكم الجائر مع آحاد المسلمين من حيث التقبل و ملكية الخراج للمسلمين إلّا أن هذا المقدار لا يلازم الجواز للجائر تكليفا، بل و لا خروجه عن عهدة الضمان بالكلية وضعا، بل مجرد صحة المعاملة الإيجارية.
و يترتب على ذلك أنه لو نفذ التقبل من الحاكم الجائر للمؤمن كانت منفعة الأرض مملوكة بمقتضى صحة المعاملة معه، و كان ما يدفعه إلى الجائر ملكا للمسلمين لذلك، و لكن إذا تسلّمه الجائر يحرم عليه التصرف فيه و كان ضامنا له لأن يده عادية نعم يجوز للمؤمن أن يشتريه منه، و إن كان بيعه من الجائر حراما عليه تكليفا، لكنه نافذ للمؤمن، و يخرج الجائر بذلك عن ضمانه، و لكن تكون
[١] ...
[٢] ...