فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠١ - ولاية السلطان الجائر
الحكومة، كما في أعصارنا هذه، فإنه خارج عن مورد الروايات، و لا ولاية له بوجه، فلا بد من الاستيذان من الحاكم الشرعي و لو كانت السلطة بيد الحاكم الجائر فيجمع بين إذنهما لا محالة، إذن الحاكم لحكومة، إذن الفقيه لشرعيّة.
و على الجملة لا بدّ من ملاحظة أدلة ولاية السلطان الجائر على الأراضي الخراجيّة فتقول: قد اختلفت الوجوه بل الأقوال فيها[١] فمنهم من فرط في القول، و قال بولاية مطلقا حتى جعله بمنزلة الإمام العادل بحيث لم يقع منه حرام، إلّا في تغلّبه و تقدره للرئاسة فقط، و أما بعد ذلك فله الأمر بحيث أفتى غير واحد- على ما حكى- بأنه لا يجوز حبس الخراج و سرقته من السلطان الجائر و الامتناع عنه[٢] و منهم من فرّط حتى قال بجواز التصرف من دون اعتبار إذنه بل عدم كفاية إذنه و عدم حلّ الخراج المأخوذ منه لعدمه الدليل و كلا القولين لا يمكن المساعدة عليهما.
أقول: أما القول بنفي الولاية عنه مطلقا فهو المطابق للأصل إلّا أن يقوم دليل على إثبات الولاية به مطلقا أو في الجملة.
و أما القول بثبوت الولاية له مطلقا بعد استلامه للحكم و تسلطه على الأمور فقد يستدل له بلزوم حفظ الحوزة الإسلامية و صيانة الشريعة المحمّدية، و التحفظ على اتفاق المسلمين، و عن تسلط الكافر عليهم، فعليه تثبت ولايته على الأراضي الخراجية أيضا في ضمن الولاية العامة (و فيه) أن التحفظ على جميع ما ذكر من الأمور الهامّة ضروري لا كلام فيه، إلّا أنه لا يقتضي تشريع ولاية الحاكم الجائر؛ لأنه يكفي في التحفظ عليها نصب الولي من قبله تعالى
[١] لاحظ مكاسب شيخنا الأنصاري قدّس سرّه كتاب البيع في شرائط العوضين: ١٦٣ و تعليقة المحقق الاصفهاني قدّس سرّه على المكاسب: ٢٥٢.
[٢] كتاب البيع لشيخنا الأنصاري قدّس سرّه: ١٦٣ في بحث شرائط العوضين.