فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩٣ - (الأولى) الملكية - المطلقة
مالكيّة طبيعي المسلم للأراضي الخراجية ليست مطلقة بحيث يجوز لوليّ الأمر إقباضها إلى من أفراد الطبيعة، كما هو كذلك في الخمس و الزكاة، حيث إنّه للمالك إعطاؤهما لأيّ فرد من أفراد طبيعي السيّد و الفقير، من دون لزوم رعاية مصلحة عموم المسلمين، بل تكون ملكيّتهم للأراضي مقيدة محدودة بحيث جعل أمرها- عينا و منفعة- إلى وليّ الأمر، مع لزوم رعاية مصلحة النوع، فتارة تقتضى المصلحة بيع رقبة الأراضي أو إقباضها إلى واحد، دون آخر، و أخرى تقتضي إيقاء الأراضي و صرف حاصلها في مصلحة النوع، و هذا هو معنى التقييد في الملكيّة و لو كان المالك نوع المسلمين.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ملكيّة الأراضي للمسلمين سواء كانت ملكا للأفراد، أو لطبيعي المسلم من أضعف مراتب الملكيّة، حيث أنّها لا تباع و لا تورث و لا يجوز التصرّف فيها إلّا بإذن وليّ الأمر مع رعاية المصلحة العامّة، فهم يملكون هذه الأراضي، إلّا أنه لا يملكون التصرّف فيها.
مراحل الملكية:
و لا بأس بتوضيح ذلك بأن يقال: إنّ للملكيّة مراتبا تختلف بعضها عن بعض في الآثار:
(الأولى): الملكيّة- المطلقة
و هي ملكيّة الشيء عينا و منفعة، و ملكيّة التصرّف فيها كذلك، تصرفا ناقلا أو خارجيّا.
و هذه كما في ملكية الشخص لداره، و كتابه، و ثوبه، و نحو ذلك. فإنّ المالك يملك داره- مثلا-، و يملك منافعه، و يملك أيضا أن يتصرّف فيهما بالنواقل الشرعيّة، كالبيع و الهبة و الإجازة و نحوها، كما أنّه يملك التصرّفات الخارجيّة فيهما كسكنى الدار من الغير، و هذه أعلى مراتب الملكيّة، و هي السارية في الأملاك الشخصيّة، فإنّ الناس مسلّطون على أموالهم.