فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩٠ - مالكية الطبيعة
قولنا «كلّ مسلم مالك للأرض الخراجية» على هذا المنهج، سواء كان موجودا بالفعل، أو يوجد بعد ذلك، أو يدخل في الإسلام بعد، هذا فإنّ معنى ذلك أنّه كلّما فرض وجود فرد من المسلمين في الخارج كان مالكا، و إليه يرجع قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم، و لمن لم يخلق بعد ...»[١].
و عليه لا موجب للالتزام بمالكيّة الطبيعي مع وضوح الفرق بين القضيّة الطبيعيّة، و القضيّة الخارجيّة، فإنّ الحكم في الأولى مترتّب على الطبيعة الكليّة، من دون سراية إلى الأفراد، و في الثانية تسرى الحكم إلى الأفراد، و يكون كلّ فرد محكوما بالحكم عند وجوده في الخارج، كما هو ظاهر قوله عليه السّلام: «هو لجميع المسلمين» لا سيّما بملاحظة لفظة «جميع».
(الثانية) أنّ مالكيّة الأفراد تستلزم انتقال حصصهم بالإرث إلى ورثتهم، و إلّا لكان منافيا لقاعدة الإرث، مع أنّهم لا يلتزمون بالإرث الّذي يلزمه تفاوت آحاد المسلمين في مالكيّة أعيان الأرض، و ارتفاعها، و هذا ممّا يكشف عن عدم مالكيّة الأفراد، إذ مالكيّة الطبيعة لا تستدعي توارث الأفراد كما في نظائر المقام، كالخمس و الزكاة.
و يمكن الجواب بأنّه لا مانع من الالتزام بتحديد الملكيّة الفرديّة بدليل خاصّ، كما في المقام، لما ورد[٢] من عدم جواز نقل الأرض المفتوحة عنوة إلى الآخرين بأيّ سبب من أسباب النقل، فليست ملكيّة هذه الأراضي المسلمين ملكيّة مطلقة، كملكيّة أملاكهم الشخصيّة، كي يجوز انتقالها إلى الآخرين بالإرث أو البيع أو الهبة، فإذا لا موجب للالتزام بملكيّة الطبيعي، و إن كانت تنحلّ بها
[١] الوسائل ١٢: ٢٧٤، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ١١: ١١٨، ١١٩ كتاب الجهاد في الباب ٧١ و ٧٢.
و ج ١٢ ص ٢٧٣ فى الباب ٢١ من ابواب عقد البيع و شروطه.