فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٩ - مالكية الطبيعة
«هو لجميع المسلمين» لا سيّما بإضافة لفظة «الجميع»- و هكذا إضافة الأرض إلى المسلمين- في قوله عليه السّلام في- صحيحة صفوان «هي أرض المسلمين»[١]- في العموم الاستغراقي.
مالكية الطبيعة:
و لكن قد يقال[٢] يلزم الخروج عن هذا الظهور لعدّة محاذير في الالتزام بملكيّة الأفراد، و لزوم الالتزام بمالكيّة الطبيعي إلى «طبيعي المسلم» إذا لا ثالث في البين: (أحدها) أنّ القول بملكيّة الآحاد للأراضي المفتوحة عنوة يستلزم القول بملكيّة الأفراد المعدومين، و هذا ممّا لا يساعده العرف، و إن لم يمتنع عقلا.
فإنّ قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي: «هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم و لمن يدخل في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد ...»[٣].
و إن كان ظاهرا في عموم الأفراد، إلّا أنّه لا بدّ و أن يراد به عدم اختصاص ملك الطبيعي بزمان دون زمان، و أنّ كلّ واحد من المسلمين قابل لانطباق الطبيعي عليه، بلا فرق بين أفرادها، و لا أنّها تكون مالكة بالفعل.
و يمكن الجواب بأنّه لا مانع من الالتزام بجعل الملكيّة للآحاد على نحو القضيّة الحقيقيّة، بحيث كلّما تحقّق الموضوع في الخارج و صار فعليّا صارت الملكيّة له فعليّة أيضا، لتبعيّة فعليّة الحكم لفعليّة موضوعه، كما في سائر الأحكام المجعولة على هذا النحو، كما في قولنا «كلّ مسلم طاهر»، إذ ليس معنى ذلك جعل الطهارة فعلا للمعدومين منهم، أو لمن لم يدخل في الإسلام بعد. فليكن
[١] الوسائل ١١: ١١٨، الباب ٧١ من أبواب الجهاد، الحديث الأول.
[٢] كالشيخ المحقق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته الكريمة على المكاسب: ٢٤٠ حيث يقول- بعد ذكر محاذير القول بملكيّة الأفراد-:« و عليه فيمكن أن يقال بملاحظة الجمع بين الأخبار و رعاية الآثار: إنّ الأرض ملك لطبيعي المسلمين و نوعهم لا لآحادهم ...».
[٣] الوسائل ١٢: ٢٧٤، الباب ٢١، الحديث ٤.