فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٥ - ٢ - القول باستحقاق صرف المنافع
فإنّ «اللام» في قوله: «للمسلمين» و إن كان للاختصاص، إلّا أنّ إطلاقه يدلّ على الاختصاص المطلق، و هو مساوق للملكيّة، كما في قولك: «هذه الدار لزيد» و «هذا الكتاب لعمرو»، و هذا ظاهر لا ينبغي التأمّل فيه، كما مرّ غير مرّة.
و في بعض الروايات التعبير بالإضافة و هو ظاهر في الملك أيضا، كقوله عليه السّلام في صحيحة صفوان «هي أرض المسلمين»[١]، فإنّ الإضافة ظاهرة في الملك كما في قولك: «دار زيد».
٢- القول باستحقاق صرف المنافع:
و لكن ذهب جمع- كالشهيد الثاني و المحقّق الأردبيلي و السبزواري[٢]- إلى القول بمجرّد الحق، أي استحقاق صرف منافع الأرض في مصالح المسلمين.
و يردّه ما عرفت من أنّ مقتضى ظهور «اللام» في النصوص هو ملكيّة المسلمين لما غنموه من الأراضي الخراجيّة، و لا موجب للخروج عنه إلّا ما يتوهّم من وجود قرائن تدلّ على أنّ الثابت لهم إنّما هو مجرّد استحقاق صرف منافع الأراضي المذكورة في مصالحهم:
(القرينة الاولى) قوله عليه السّلام في مرسلة حمّاد: «و الأرضون الّتي اخذت عنوة بخيل أو ركاب فهي موقوفة متروكة في يد من يعمّرها»[٣].
بدعوى دلالتها على أنّ الأرض المأخوذة بالعنوة تترك في يد من يعمّرها، و يؤخذ منه الخراج، و يصرف في مصالح المسلمين، لا أكثر. و بعبارة اخرى لا تدلّ المرسلة إلّا على خروج الأرض عن ملك الكفّار، لا على دخولها في ملك المسلمين، فتكون نظير الأوقاف العامّة، كالمساجد.
[١] الوسائل ١١: ١١٨، الباب ٧١، من أبواب كتاب الجهاد، الحديث الأول.
[٢] الجواهر ٢١: ١٦٢.
[٣] الوسائل ١١: ٨٥، الباب ٤١ من أبواب الجهاد، الحديث ٢.