فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٨٠ - تتمة في حكم الأراضي العامرة بعد تشريع الأنفال
فإن قلت[١]: إنّ الترجيح المذكور يكون بقرينة خارجيّة، بمعنى أنّه بعد التساقط من الطرفين ترجع إلى العموم الفوقي الدالّ على أنّ الأرض كلّها للإمام[٢] لأنّ العامّ يكون مرجعا بعد تساقط الخاصّين.
قلت:- مع قطع النظر عن سند ما تضمّن هذه الكلية من الرواية- ليس المراد من «اللام» فيها الملكيّة الاعتباريّة المصطلحة الّتي هي محلّ الكلام جزما، إذ ليست الكرة الأرضية بما فيها من الأراضي ملكا اعتباريّا للإمام عليه السّلام على نحو ملكيّة زيد لداره، بل المراد الاستيلاء الولائي، أي لهم الولاية المطلقة على الأرض كلّها[٣]. و هذا ليس محلا للكلام في المقام، فهذه الكليّة خارجة عما نحن فيه فلا تصلح للمرجعيّة.
و ثانيا لو سلم ذلك فلا يصحّ الالتزام بأنّ الاغتنام يوجب حقّ الاختصاص المجرّد عن الملكيّة، بحيث يفترق الحال في الغنائم المنقولة عن الأراضي المفتوحة عنوة، بأن يكون اغتنام المنقول سببا لملكيّتها للمسلمين، و أمّا اغتنام غير المنقول كالأراضي سببا لحقّ الاختصاص دون الملكيّة.
نعم: لا مانع من الالتزام باغتنام حقّ الاختصاص المتعلّق بالأرض بالإحياء لو قلنا بأنّ الإحياء لا يوجب إلّا حقّ الاختصاص، و لكن هذا غير سببيّة الاغتنام بنفسه حقّ الاختصاص دون الملكيّة.
[١] كما في كتاب اقتصادنا للشهيد الصدر قدّس سرّه: ٦٦٣ بالمضمون.
[٢] عن أبي سيّار مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام( في حديث)« يا أبا سيّار، الأرض كلّها لنا، فما أخرج منها من شيء فهو لنا ...».
- الوسائل ٦: ٣٨٢، الباب ٤ من أبواب الأنفال، الحديث ١٢-.
و نحوها ما عن رسالة( المحكم و المتشابه) عن علي عليه السّلام في حديث« فكانت الأرض بأسرها لآدم ثمّ هي للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه و عصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض».
- الوسائل ٦: ٣٧٠، الحديث ١٩-.
[٣] كما اشار المحقق الاصفهاني قدّس سرّه في تعليقته على المكاسب: ٢٤٩.