فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٧ - تتمة في حكم الأراضي العامرة بعد تشريع الأنفال
(أما القسم الأول) فلا كلام في أنّه يكون بالفتح عنوة ملكا للمسلمين. لأنّه كان ملكا للكفّار بإحيائهم ثمّ اغتنمه المسلمون بالحرب، و هذا لا خلاف فيه.
(و أما القسم الثاني) فقد يقال: إنّه لا يدخل في الغنيمة؛ لأنّه ملك للإمام لا الكفّار، فلا يصدق عليه الغنيمة؛ لأنّ الغنيمة ما يغتنمه المسلمون من أموال الكفّار الحربيين، و هذا ليس لهم.
أقول: إن الالتزام بعدم ملكية المسلمين لهذا القسم من الأرض المفتوحة عنوة يبتني على أمرين:
(الأول) عدم تملّك الكفّار للأراضي الموات بالإحياء بعد تشريع الأنفال، و ذلك على أساس اشتراط الإسلام- بعد ذلك- في التملّك بها و عليه لا أثر لإحيائهم أي تبقى الأرض على ملك الإمام، و لو أحياها الكافر.
(الثاني) اختصاص عنوان الغنيمة بما يملكه الكفّار، و أما إذا لم يملكوا ما في أيدهم من الأموال، و كانت للمسلمين، لا سيّما الإمام عليه السّلام فلا يصدق عليه الغنيمة.
و نتيجة ذلك هو أنّ العامرة بعد تشريع الأنفال لا تنتقل إلى المسلمين بالاغتنام؛ لأنّها من الأنفال، و باق على ملك الإمام عليه السّلام.
أقول: لنا أن نمنع الأمر الأوّل و نلتزم بملكيّة الكافر بالإحياء، و ذلك لما تقدّم في بحث إحياء الموات من عدم اشتراط الإسلام في الإحياء، و حينئذ فإن قلنا بأنّ الإحياء توجب الملكيّة فلا مانع من شمول أدلة الأراضي المفتوحة عنوة للعامرة بعد تشريع الأنفال. و أما إذا قلنا بأنّ الإحياء لا توجب أكثر من حقّ الاختصاص كان الأمر أوضح؛ لأنّ الاغتنام حينئذ تكون بالإضافة إلى هذا الحقّ، و أمّا رقبة الأرض فتبقى ملكا للإمام عليه السّلام، و لا تنافي بينهما، لإمكان الجمع بين حقّ الاختصاص للمسلمين، و ملكيّة نفس الأرض للإمام عليه السّلام. فإذن لا فرق بين القسمين من الأرض العامرة حين الفتح، لكونها ملكا للكفار، أو مورد حقّ لهم على كلّ تقدير.